فزعتك جاهلية يا داعش

الأخبار التي تناقلتها وسائط التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الإخبارية بأن هناك فزعةً قبليةً عشائريةً انتفضت ضد الطائفة الدرزية الكريمة في السويداء في سوريا، ووصلت لدرجة أن تلك الفزعة امتدت لإحدى دول الخليج وظهر فيديو سيارات شرطة تلك الدولة تنظم مسير تلك القبيلة والعشيرة متجهة للحدود لتنضم لفزعة عشائر سوريا والتي اتضح بأنها فزعةٌ مفبركةٌ، وملعوبٌ داعشيٌّ.

طبعا عندما شاهدت ذلك المنظر المقزز أول سؤال خطر على بالي هل من المعقول أن هؤلاء يفزعون لعشيرة في سوريا، ولم يفزعوا لأطفال ونساء غزة الذين يقتل منهم يوميًّا العشرات بالقنابل لدرجة أنهم بدؤوا بالتساقط بالطرقات من شدة الجوع نتيجة للحصار المضروب عليهم؟!!!

ما هذا يا إلهي!! ما هذه الفزعة الجاهلية التي أتى بها لنا نظام الغرب وحوَّلها بقدرة قادر وبسرعة البرق من نظام داعشي لنظام مدني؟!!!

الأنباء لم تتوقف عند ذلك، وإنما كشفت حقيقة هذه الفزعة حيث اتضح بأن النظام الداعشي هو من ألَّف تلك المسرحية لكي ينأى بنفسه عن المجازر التي ترتكبتها قواته ضد دروز السويداء ولا ابرء الطرف الاخر ، ويلقي باللائمة على الانفلات الأمني من العشائر المنتفضة والفزعة لشرف وعرض السوريين فالعشائر العربية لا تقطع رؤوسًا، ولا تعتدي على مسالمين، ولا تلقي المدنيين من شرفات المساكن.

اللعبة انكشفت بشكل لم يعد بها مجال للشك، وكما سبق وأن قلتها نظام قائم على أسس دينية سياسية لن يؤدي لاستقرار أي مجتمع لسبب بسيط وهو أنه لا يملك رؤية مستقبلية بقدر امتلاكه رؤية ماضوية يريد إعادة إنتاج التاريخ بحذافيره.

على كل حال مسألة اللعب على الوتر العشائري والقبلي لم ينطلِ على عشائر وقبائل سوريا مثلما لم ينطلِ على عشائر وقبائل العراق الذين أفشلوا مخطط تقسيم دولهم على أسس عرقية وقبلية وطائفية؛ فتحيةٌ لموقف القبائل والعشائر العربية التي لو أرادت الانتفاض لانتفضت للأطفال ونساء غزة الذين قتلهم الجوع قبل أن تقتلهم قنابل نتنياهو، ولا أن تنتفض لدعوة جاهلية داعشية بامتياز.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.