المتابع للأحداث في سوريا ينتابه الألم والحزن الشديد على ما آلت إليه الأمور في أرض الشام، فمهما تكن المبررات التي يسوقها كل أطراف النزاع فهي مبررات واهية، ولا شك لديَّ بأن الجهل و التدخلات الخارجية هي من تسببت بكل ما آلت إليه الأمور في الشام سواء كانت تدخلات ما قبل سقوط النظام السابق أو بعد سقوطه فهي التي تسببت بكل ما يعانيه الشعب السوري من مجازر ونكبات وحروب وقتل على الهوية.
الشعب السوري اليوم يدفع ثمنًا غاليًا؛ وسيكلفه دماء كثيرة من مختلف مكوناته وأطيافه وأقلياته، ولن تستثنى أقلية لأن المطلوب هو تقسيم الشام على أسس طائفية دينية وفئوية اجتماعية؛ والجميع بهذه الحالة خاسرٌ، ولن يكون هناك رابحٌ بكل تأكيد.
الغرب والشرق يخططان، وبنو جلدتنا ينفذون ومن ثَمَّ يشكون مر الشكوى ويتهمون الشرق والغرب بأنه يتآمر عليهم، طيب جميل أن تعرفوا بأن الشرق والغرب يتآمر عليكم، والعجيب هذا ما يعلنه الشرق والغرب وخطَّط له من عقود ولكن لماذا تنفذون ما يخططونه لكم أليس أنتم من تقومون بقتل بعضكم البعض؟!!!
اليوم المنطقة برمتها تعيش بنتيجة وليس سببًا و هي على كف عفريت من الجماعات والتيارات الدينية السياسية التي أسسها الشرق والغرب ودعمتها أنظمة المنطقة، و أطلقوا حربًا ضروسًا على العقلاء الذين يحاولون تنبيه أصحاب النوايا الصادقة والطيبة وينبهونهم من خطر تلك الجماعات التي لم يجنِ منها أي مجتمع غير الدماء والدمار والتاريخ شاهد على ذلك، وقد آن أوان فهم هذه المعادلة إذا أرادت شعوب منطقتنا وآخرهم ولن يكون أخيرهم الشعب السوري الشقيق صاحب الحضارة.
غير ذلك فتأكدوا بأن المنطقة برمتها ذاهبة للجحيم، والخيار لكم يا شعب سوريا، ويا شعوب المنطقة إما أن تصحوا أو سيتجاوزكم التاريخ لن يرحمكم؛ وستكونون وقودًا لنيران لن تنطفئَ.
اللهم إني بلغت، اللهم فاشهد عليَّ دنيا وآخرة…