‏يمهل ولايهمل يا نور الدين زورقي

‏أثناء رئاسة الرئيس الفلبيني رودويغو دوتيرتي الذي حكم الفلبين من عام 2016-2022 قام رجل من جنسية عربية وزوجته بقتل عاملة فلبينية في الكويت، ووضعوا جثتها في ثلاجة، وحُكِمَ عليهما بالإعدام لاحقًا، وأثارت جريمتهم زوبعة من الخلافات بين الكويت والفلبين، كما كان لهذه الحادثة البشعة تداعيات وصلت للإعلام الدولي على إثر تصريحات نارية من الرئيس دوتيرتي الذي شن هجومًا واسعًا على الكويت بما فيها إذاعة الـ BBC وتمت استضافتي كوني حقوقيًّا للحديث عن سوء معاملة العمالة الوافدة في الكويت، وكانت الفلبين تعيش بحالة قتل ممنهج بعد أن أصدر دوتيرتي قرارًا بمنح الشرطة صلاحية إطلاق النار على تجار المخدرات دون الرجوع لأية سلطة؛ وأدَّى ذلك القرار إلى مقتل 5100 شخص خارج نطاق القانون من تجار المخدرات بشكل رسمي، وزعمت المنظمات الإخبارية وجماعات حقوق الإنسان أن عدد القتلى تجاوز 12 ألف قتيلٍ بينهم 54 طفلًا.

‏كان من يدير النقاش الإعلامي في قناة ال BBC نور الدين زورقي، وكالعادة صب جام غضبه على الكويت، وكان ردي عليه يا عزيزي نور الدين، أولا مع احترامي وتقديري ورفضي لتلك الجريمة فهي لا تمثل ظاهرةً، ففي الكويت أكثر من 250 ألف وافدٍ، وأن يحدث حادث هنا أو هناك فهذا الأمر يعد في مستواه الطبيعي، والمؤكد مدان، والرئيس دوتيرتي يصدر أزمته الداخلية التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الفلبينيين أي من مواطني بلده، ولم يكن بذلك الوقت قد انتشر خبر مقتل آلاف المواطنين الفلبينيين على يد الشرطة نتيجة لقرار كارثي اتخذه ذلك الرئيس، ولم يعجب ذلك الإعلامي نور الدين، وكان ردُّه بأني أحرِّف الحقيقة مما جعل النقاش عقيمًا، ولكني لم أستسلم لقناعتي بأن ما حدث تصديرٌ لأزمة تورَّط بها دوتيرتي.

‏يوم أمس نشرت رويترز خبر إلقاء القبض على دوتيرتي بتهمة ارتكاب جرائم قتل آلاف المواطنين الفلبينيين، وتم ترحيله للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بتهمة ارتكابه جريمة ضد الإنسانية.

‏هذا الخبر أكد موقفي المبدئي الذي أتبناه، وهو لا يصح إلا الصحيح، ولا يدوم غير الأفضل، ومهما تم تغطية جريمة بحجة رفض جريمة إلا أن العدالة ستكشفها، وبالفعل يمهل ولايهمل، قد تخدع الناس بعض الوقت ولكن مستحيل أن تخدعهم طوال الوقت، وبعد انكشاف تلك الحقيقة أطالب نور الدين زورقي بالاعتذار عن هجومه على الكويت.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.