الإنتربول ثلاثة مستويات في إقليمنا وليس واحدًا

كثيرون لا يعلمون بأن لكل إقليم أو أكثر في العالم بينها اتفاقية ثنائية وإقليمية خاصة بها تضع لها معاييرها ومتطلباتها، وهذه المعايير والمتطلبات تختلف من إقليم لآخر ، فالإنتربول الدولي مختص بعدد قليل من الملفات كالجرائم الجنائية والإرهاب وتجارة البشر وتجار البيدوفيليا وتجارة المخدرات وغيرها من المعايير تحاربها كل دول العالم، ولا يتعامل مع القضايا السياسية بمعنى أن لاجئًا أو ناشطًا أو سياسيًّا أو صحفيًّا أو حقوقيًّا لبلد ما، وتقدمت دولته بطلبه عن طريق الإنتربول الدولي يتم رفض هذا الطلب، وحدث هذا مع أحدهم الذي تواصل معي، وأبلغني بأنه سيرحَّل من بلد اللجوء التي هو بها فقلت له مستحيل طالما أنك مسجَّلٌ كطالب لجوء سياسي وبالفعل تم إطلاق سراحه رغم أنه صادر بحقه حكمًا بالسجن في دولته بسبب نشاطه السياسي، ولم يرحَّل، ومع ذلك شن عليَّ حملة ما أنزل الله بها من سلطان، ولكن قدرت ظروف الرعب التي انتابته.

أما المستوى الثاني من الإنتربول فهو عبارة عن اتفاق بين مجموعة دول تضع لها معايير تختلف اختلافًا كليًّا عن معايير الإنتربول الدولي مثل الإنتربول العربي؛ لذلك نسمع كثيرا كحقوقيين يتم تسليم مطلوبين حاصلين على لجوء في أوربا وغيرها لدولهم عندما زاروا دولة عربية، وهذا ما حدث مع العديد من النشطاء ؛ لذلك ننصح دائما بعدم زيارة أي دولة عربية إن كنت ناشطًا وحاصلًا على لجوء في أوربا أو أمريكا وكندا وغيرها من دول تحترم حرية الرأي وحقوق الإنسان.

أما المستوى الثالث للإنتربول فهو يجمع دولًا تربطها اتفاقيات مثل دول الخليج فلديها إنتربول خليجي لديه معايير تختلف عن معايير الإنتربول الدولي فكل إنتربول يضع له معايير تحقق متطلباته ناهيكم عن تبادل المعلومات فيما بينها كمنظمات دولية وإقليمية وهذا أمر طبيعي فرضته الحاجة الأمنية ومحاربة الإرهاب؛ لذلك وقعت دول الخليج على اتفاقية أمنية لحفظ أمن واستقرار دولها وهذا حق مشروع بطبيعة الحال، ولكنني أتمنى أن يتوسع هامش المعايير المعمول بها ليشمل هامش الحرية التي تمثل أسمى علامات احترام حق الإنسان في الحرية، وأن تكون من ضمن معايير الإنتربول الخليجي.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.