مني لكل نفَس يميني عنصري متطرف

يوم أمس، وأنا أتصفح الإنستغرام شاهدت فيديو لمغترب عراقي في هولندا يعمل في المطار على ما يبدو حارس أمن، يقول في سرديته بأن المسؤولة عنه قالت له: لا تدع ذلك الرجل يتقدم، دعه في الطابور، ولم يفهم ومن ثم جاء مسؤول آخر وطلب منه تفتيش ذلك الرجل الواقف في الطابور، فنظر له ووجده رجلًا طويلًا يرتدي معطفًا إلى أن وصل دوره، وألقى عليه التحية فاكتشف بأنه ملك هولندا؛ فارتبك من المشهد لأنه لم يتعرف عليه، بل لم يرى سابقا في حياته ملك يقف امامه، مغتربٌ طالبٌ للجوء السياسي هاربٌ من اضطهاد بلده يشاهد ملك الدولة التي منحته صفة لاجئ أمامه، والمطلوب منه تفتيشه أي أنه سيفتش ملك الدولة التي منحته لجوءًا سياسيًّا!!!

العبر في هذا المشهد أدربحها لليمين المتطرف لدينا أصحاب النفَس العنصري الذي دمَّر مجتمعنا؛ وأظهرنا كأمة متخلفة يمينية متطرفة تدعو لدمار الآخر، ولا أدل على ذلك مما نشاهده ونسمعه من تفاهات قد يكون البعض منها وأكرر وأقول قد يكون البعض منها ذا نية صادقة، ولكن الأغلبية العظمى تهدف لهدم أسس بناء المجتمع السليمة القائمة على قيم ومبادئ الحرية والعدالة والمساواة.

العبر في سردية هذا الرجل بأن من يسمونها بلد الكفر والانحلال، والفساد الاخلاقي أكثر أمانًا واستقرارًا وتنمية وتطورًا وأكثر أخلاقيةً، وأكثر إدراكًا لقيمة الإنسان، الإنسان بحد ذاته بغض النظر عن عرقه أو دينه أو لونه، وأكثر إيمانًا بالعدالة والمساواة التي لا حدود لها.

فتخيلوا معي المشهد لاجئًا عربيًّا مسلمًا هاربًا من بلاده الإسلامية يقوم بتفتيش ملك بلد الكفر والانحلال الأخلاقي!!!؟

فهل يتعظ يميننا المتطرف الذين يرون أنفسهم فوق البشر وما عداهم فهم (لفو)* لا قيمة لهم يعتبرونهم طفيليات تمتص خيرهم.

*كلمة (لفو) تعني كل من جاء من الخارج، ولفى لهذا المجتمع أو ذاك.

يقول البارودي:
ألا إنَّ أخلاقَ الرجالِ وَإنْ نمتْ ***فأربعة منها تفوقُ على الكلَّ
وَقَارٌ بِلاَ كِبْرٍ، وَصَفْحٌ بِلاَ أَذىً ***وَجُودٌ بِلاَ مَنٍّ، وَحِلْمٌ بِلاَ ذُلِّ

‏https://www.instagram.com/reel/DDt_2efs2sT/?igsh=MXJobjE1NGk2bmNseA==

Shopping Cart
  • Your cart is empty.