معركة ذات الجناسي

يوم أمس اطلعت على تقرير من منظمة دولية حقوقية تتحدث به عن ملف سحب الجنسية الذي تضاربت فيه أعداد المسحوبة جنسيتهم ما بين خمسة آلاف إلى عشرة آلاف شخص أغلبهم من النساء المتزوجات من كويتيين.

لا شك بأن ملف الجنسية حق سيادي لكل دولة، وهذا أمر مفروغ منه ولا جدال به مطلقا، ولكن هل ما نراه من معالجة لا عدالة بها تتسم ببعد النظر والحكمة والعقلانية؟
أنا برأيي عبرت عنه في السابق بأن المتلاعبين والمزورين يجب أن يحالوا للنيابة للتحقيق معهم في جريمة تزوير بأوراق رسمية، هم ومن ساعدهم بذلك، وهذا الأمر مجمع عليه من الجميع، أما الآخرون الذين حصلوا على الجنسية وفق صحيح القانون هكذا، خذوهم فغلوهم، فلا ذنب لهم، وهذا ما سيتسبب بالكثير من المشاكل والأزمات سواء على الصعيد الاجتماعي أو السياسي وحتى الاقتصادي والحقوقي.

السؤال هنا لماذا إثارة هذا الملف بهذا التوقيت بالذات؟
للإجابة على هذا السؤال نحتاج من حكومتنا الموقرة أن توافينا بإجابة منطقية ومعقولة، ويمكنني كحقوقي أن أدافع عنها أمام المنظمات الحقوقية الدولية التي أصدر بعضها تقارير ليست بصالح الكويت، والبعض الآخر حسب معلوماتي لا يزالون يجمعون المزيد من المعلومات ورصد وتوثيق آخر كشوفات الأعداد.

المسألة في غاية الخطورة على جميع الصعد ولا بد من تدارك الأمر بقدر المستطاع، وأن الاستمرار بسياسة تجاهل التقارير الدولية وعدم الرد عليها وإفحامها وعدم الاكتفاء بجملة هذا حق سياسي لا تناقشوننا به، فهو أمر سيجر علينا إدانات لا حصر لها.

أما بشأن أصحاب النفَس العنصري الكريه واللا إنساني والمنافقين والمطبلين، فوفق ما وصلتني من معلومات بأن جميعهم مدرجة أسماؤهم بقائمة سوداء لنشاطهم اللا إنساني واللا أخلاقي وخارج عن نطاق حرية الرأي، بل يصل لمرحلة التحريض على تدمير المجتمع بنفَس يميني متطرف.

فهل من مستوعب لحجم كارثة معركة ذات الجناسي؟
هذا ما آمله.

آخر المطاف
يقال -والله أعلم- وأرجو من وزير الخارجية أن يؤكد أو ينفي الخبر بأن عدد الشكاوى الحقوقية لدى الأمم المتحده بشأن سحب الجناسي قاربت الألفين شكوى.

يقول المولى -عز وجل-:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.