في مقال الأمس الذي رديت به على نائب رئيس شرطة دبي السيد ضاحي خلفان الذي سطر لنا ثماني نقاط يعتبرها مشوهة للديمقراطية وهي نقاط صحيحة ورائع أن يسطرها لنا سعادته وهذا جزء أساسي ورئيسي من الحل وهو تشخيص العلة واعتبره نصف العلاج كما يقال في المصطلح الطبي التشخيص السليم نصف العلاج.
طبعاً لا توجد ديمقراطية حقيقية في منطقتنا وعسكرها عملوا في شعوبها البدع التي لم يعملها أي نظام في تاريخ بما فيه نظام الخمير الحمر فنحن الشعوب الوحيدة تم ضربها بالكيماوي والمدافع وقصف بالطائرات ومقابر جماعية واغتيالات وتصفيات، فعن أي ثماني نقاط تشوه الديمقراطية تتحدث عزيزي؟
أنا لا أُريد أن استرسل بما يحدث لمواطني وشعوب المنطقة الممتدة من كابول حتى نواكشوط المنكوبة حضارياً على يد العسكر الذين حكموها أما المدنيون فليس لدورهم أقل مأساوية من حكم العسكر أقل مابها أنظمة دعمت وشجعت التيارات الدينية السياسية لكي تنوب عنهم بالهيمنة والسيطرة على مشهد تلك الشعوب المسكينة التي سلمت لهم عقولها دون حتى أن تُفكر لتكرر مآسيها التاريخية وتعيش بماضيها وتقتل من يُفكر بحاضرها ناهيكم عن من يُفكر في مستقبلها، لكي يقال بالنهاية بأن هذه الشعوب لا تستحق الديمقراطية وأن أعطيت هذا الحق يتحولون لطائفين وقابلين وعائلين.
نعم هذا صحيح ولكن السؤال هنا لماذا لايتم تعديل ذلك الخلل الذي ينتج عنه خللاً أسوأ منه؟ والسؤال الأهم لماذا تصدر الأنظمة قوانين قمعية بكل مجالاتها ولا تتبنى قانونا يمنع ذلك الخلل؟
أن حرمان الشعوب من ذلك الحق هو بحد ذاته جريمة بحق تلك الشعوب وكإنسان لا يحق لك أن تتمتع في الديمقراطية ولاتُفكر بها ودعنا نُفكر عنك بها لأننا أدرى بمصلحتك أكثر منك ونحن نعلم ما لاتعلمه أنت، في استلاب حقيقي لإرادة إنسان المنطقة بشكل لايمكن تخيله وتصوره.
فهل تستوعب شعوب المنطقة هذه الحقيقة؟
أو أنها ستستمر بالتمسك بتسليم عقلها لمن يستلب حقها في الحرية والديمقراطية بتحقير واضح يتمثل بتبني نظرية شعوب المنطقة غير مؤهلة لإدارة نفسها…
آخر المطاف رئيس جمهورية عسكري ناقشه طالب في أحد لقاءاته فانتفض عليه وقال اقعد عيب تكلم كبير العيلة (الأخ معتبر نفسه أبو الشعب لا يحق لأحد أن يسأله) لذلك لاحظوا مصطلح ولي الأمر دارجاً بشكل كارثي تحتاج شعوب هذه المنطقة المنكوبة بعقليتها العسكرية والسلطويّة قرون لفك شيفرتها…