استمعت مساء أمس لأحدهم ظهر علينا بشكل أنيق ومرتب ومتعوب عليه فنياً وأيضاً كمادة، برسالة يريد إيصالها لنا وهي عبارة عن نفس الأسطوانة التي سمعتها وأنا طفل في الثالث أو الرابع الابتدائي من مدرسنا للغة العربية حتى أني أتذكر اسمه الأستاذ شمس في مدرسة المؤمون الابتدائية في منطقة الشامية الذي قال لنا بها بأن الفرس والروم في السابق كانوا يتآمرون علينا كعرب والآن يتآمر علينا الروس ولأمريكا.
الأخ الذي ظهر لنا بذلك الفيديو كرر لنا ذات الرسالة مضمونها بأن الصهاينة والفرس يتآمرون علينا كعرب، طيب جميل ورائع ولكن طالما إن هي نفس الرسالة التي رسخوها بعقولنا ونحن أطفال ولازلتم ترددونها ممكن يا سيدي تقنعني لماذا يتآمرون علينا!!!
أن كان على الموقع الاستراتيجي فلسنا الوحيدين في العالم نمتلك موقعاً استراتيجياً وأن كان على الثروات فلسنا وحدنا نملك ثروات وأن كان على أماكن المقدسات فلسنا الوحيدين الذين نملك أماكن مقدسة وأن كان على ذكائنا وعقولنا وجملنا وإنجازاتنا الحضارية والإبداعية فأيضاً ليس وحدنا الذي نملك هذه المؤهلات، أذن على ماذا يتآمرون علينا؟ هذا سؤال نحتاج أن نُجيب عليه قبل أن نقتنع بترويجكم لنا مثل تلك الخرافات التي دمرت شعوب منطقتنا.
طيب ولنفترض بأن هذه النظرية صحيحة كما يروجها الإعلام في منطقتنا لماذا لا تقوي أنظمة منطقتنا جبهتها الداخلية وتحترم عقول شعوبها وحُريتها؟ وبالمناسبة بلد صاحب الفيديو من يومين تم اعتقال كاتب رجل فاضل أعرفه حق المعرفة ونزيه لابل هو النزاهة بحد ذاتها من الشارع واختفى وراء الشمس بسبب كتابته مقال ناهيكم عن أنظمة ترجع شعوبها للماضي رغم أن ذلك الماضي لم يحصدوا منه غير الدماء والآهات.
المراد الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع هي أن المؤامرة الكبرى التي تحاك ضد هذه الأمة في عقلية هذه الأمة التي ترفض الخروج من ماضيها لمواجه حقيقة واقعها لذلك مستحيل أن تصل لمرحلة أن تحترم حاضرها فمن المؤكد تحتقر مستقبلها لذلك تعيش بنفس الدوامة وترفض الخروج منها بحجة المؤامرة وأنظمة تقتل شعبها بحجة المؤامرة تنظيمات وعسكر تتمردون على أنظمتهم بحجة أنها عميلة متآمرة تسقطها وتتآمر على شعوبها، إذ كان هذا تاريخ وواقع هذه الأمة فأين الحقيقية.
الحقيقة هي في عقل هذه الأمة فالمؤامرة على هذه الأمة في عقلها الذي ترسخ به نظرية المؤامرة حتى أصبت جزءاً من جينها وأولى طريق الخلاص من ذلك الجين بأن تعترف بحقيقة أن هذا الجين هو الطاغي على عقلها وأن وصلت هذه الأمة لهذه القناعة يمكنها التفكير بكيفية بالخلاص منه وبالتالي، تتلمس طريقها نحو الحضارة البشرية غير ذلك سلامتكم ستعيدون إنتاج تاريخكم وعقولكم، و-مع الأسف- العالم ينتج عقول المستقبل بينما هذه الأمة لا زالت تنتج عقول آبائها وأجدادها.
السؤال هنا هل هذا الإنتاج قادر على التكيف مع التطور الحضاري البشري!!!؟
رجاء يمتنع عن التعليق جماعة تريد إنحلالاً وانسلاخاً من عاداتنا وتقاليدنا ودعارة وشرب خمور ومثلية جنسية، أنا لا أصادر حقهم بالتعليق وإنما أرجو من هذه العلقة أن تتحفنا بأسطوانة جديدة لنتمكن من إيجاد أرضية ننطلق منها للتخلص من جين المؤامرة.