المبدأ لا يتغير بتغير الخصم السياسي.

يوم أمس علق بعض المتابعين الكرام على ماطرحته ضد الآراء التي تطالب بسحق التيار الديني السياسي وقلت:
أولاً:- قبل المطالبة بسحق ذلك التيار طالبو بتوقف دعم الدولة لهم، طالما أن الدولة تدعمهم فسينمون مثل الفطر في كل مكان واليوم هم منتشرون في كل منطقة بشكل مُخيف.

ثانياً:- علاج هذه المشكلة ليس باستئصالها فهذه الوسيلة ثبت عدم جدواها طوال ليس السنوات والعقود الماضية وإنما طوال قرون حتى الاتحاد السوفيتي السابق منع الهواء والماء والكهرباء وكل شيء عن المعتقد سواء كان مسيحياً أو إسلامياً، مسح وجودهم عن بكرة أبيهم ومع ذلك لم يستطع القضاء على المُعتقد لأن هناك من يؤمنون به إيمان قاطع لا يتزعزع وهذا حقهم ولا يحق أي كان أن ينتزعه منهم.

الحل الأمثل مع هذا التيار الديني السياسي هو رفع دعم الدولة عنه ومن ثم إصدار تشريع ينظم العمل السياسي بحيث تقوم تيارات أو جمعيات أو أحزاب على أسس تنموية مدنية لا دينية لكي لا يختلط الدين في السياسية كون الدين به ثوابت لا يمكن تغيرها بينما السياسة بطبيعتها متغيرة والخلط فيما بينهما أضراره كارثية أقل مآبها ارتفاع نسبة الإلحاد، فمن يرغب العمل في العمل السياسي فهذا حقه ولكن الذي ليس حقه هو استخدام الدين في السياسة.

المراد سحق ذلك التيار الديني السياسي لا يمكن قبوله فإن قبلت بذلك فعليك أن تقبل ذلك على نفسك وعلى تيارك وعلى قيمك ومبادئك، هذا أمر والأمر الأخر أنا أُدرك تماماً في حال ما إذ استولى ذلك التيار الديني السياسي على السلطة سأكون أنا وغيري مِن مّن لا يؤمنون بدوره أول ضحاياه مثلما حدث ولا زال يحدث في واقعنا اليوم في إيران وأفغانستان وحتى زعماء تلك التيارات لاتداول سلطة بينهم لديهم ولي أمر هو من يقرر لهم ماذا يأكلون وماذا يشربون ومتى يتنفسون، طبعاً لا تحدثني عن الحُرية في تلك النوعية من الأنظمة والتيارات فهي في خبر كان حتى يفيق الزمان وتكتشف الأمم بأنها ربت ثعابين في مخادعها باسم الله وبالتالي تنتفض الأمم والشعوب ضدها وهذا ما حدث في كل الأنظمة التي كانت تعتمد على تلك السياسات المختلطة في الدين، ولاحظوا الأنظمة غير الديمقراطية يضعون بمنصاتهم زعماء الدين على يسارهم ورؤساء الأجنحة العسكرية على يمينهم بدلالة نحن من يخنق حُريتكم يا شعوب فتجار الدين السياسي على يساري والعسكر على يميني.

لذلك تمسكوا بالمبدأ وهو رفض إقصاء أي منافس سياسي وبدلاً من ذلك طالبو برفع يد الحكومة عنهم وتقنين العمل السياسي، غير ذلك سلامتكم سنُعيد أنتاج تاريخنا البائس بكل تفاصيله الخربه…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.