إلى متى يستمر العقل العربي بإنتاج الدماء؟

الذي يتابع الحالة العربيةويقرأ تاريخها يكتشفبسهولة تكرار تجاربهاالمريرة رغم كل المآسيالتي تُخلفها ، فهي منذالأزل تنزف دماً ، تارة باسمالفتوحات وأخرى باسمالدفاع عن المقدساتوغيرها باسم درء المفاسدوهلم جرا من أعذار لمتوقف نزيف الدم العربيالذي يُسفك في مدنوصحاري بني يعرب .

قد تكون حروب الماضيبالسيف والخنجر تؤذي أوتقتل المتحاربين ، ولكننافي هذا الزمن الحروبتدمر مجتمعات لاحصر لهاوأسلحة فتاكة كيماويةورصاص ومدافع وهاوناتوكاتيوشا وقصف طائراتوحروب عن بُعد تُطلقحممها على مدنين عزللادخل ولاذنب لهم أساساًفي هذه الحرب أوتلك إلاأن حضهم العاثر أوجدهمفي الزمان والمكان الخطأ.

اليوم من يدفع ثمن هذهالحروب هو المواطنالعربي المسكين وليسأمراء الحروب التي تنتشرعلى البساط العربي العريق، لذلك لافائدة منها ولنتُحقق النصر لأي طرفيخوضها أو يشنها ، ففيحروبنا الجميع خاسر ولامنتصر بها فالمنتصر ينتصرعلى من ؟ على عربي مسلم!!! هذا ليس انتصار وإنماتدمير ذاتي بكل ماتعنيهالكلمة ، فالاستبداد لايبنيمجتمعا سليما وسلميوإنما مجتمع تجتاحهالحروب والقتل والدماروهذا ما هو حاصل أصلاً فيربوعنا العربية التي لمتسلم منها رقعة لايوجد بهاجريح أو مُصاب وأقلمافيها مُعتقلي رأي وضميرهذا المجتمع العربيالطيب في المنطقة اليوم ،لذلك أدعو إلى تشكيلمجموعة سلام عربية أوعلى الأقل خليجية منشخصيات ومؤسساتتنشد السلم والسلاموتطرح مبادرات تُفضيلانتزاع فتائل الحروب التيتولد لنا حروب ، لقد آنأوان ارتفاع صوت العدلوالسلام والحق ، فسكوتالمُنظمات والشخصياتوالمؤسسات العربيةوالخليجية هو بحد ذاتهمشاركة بتدمير ماتبقى منالشخصية العربية التيأنهكتها الحروب والظلموالاستبداد ، لقد آن الأوانأن نقول كلمة الحق بأنالأنظمة العربية هي التيأنتجت لنا هذا الواقعالبائس والذي جعلنا كأمةعربية في آخر قوائم شعوبالعالم ، فمن يشاهدالشعوب الأفريقيةوالآسيوية والجنوبأمريكية ويقارن أوضاعهابأوضاع العرب يخجل القلمحقيقة من ذكر هذهالحقيقة بينما لازالتأنظمتنا مستمرة بحروبهاسواء ضد شعوبها أو ضدخصومها .

فهل بالفعل لاترتقيالشعوب إلا بدمائها؟

يمكن ينطبق ذلك علىالشعوب الأخرى ولكن علىالشعوب العربية وأنظمتنافلا أعتقد بعد تجارب قرونطويل من الاستبداد وسفكالدماء ، فَلَو كانت شعوبناوأنظمتنا تتعلم من تاريخهاوتجاربها لما أدمنت علىتكرار أخطاءها ، فهي علىمايبدو قد أدمنت سفكوشرب الدماء العربية التيحرمها الله.

فهل نرى في القريبجماعة سلام عربية؟

هذا ما ننتظره.

نُشرت في جريدة الآن الإلكترونية في تاريخ

2015/5/11

Shopping Cart
  • Your cart is empty.