وماذا بعد التأجيل؟

‏لم يشكل تأجيل انعقاد مجلس الأمة لجلسته الافتتاحية للفصل التشريعي الثامن عشر أي مفاجأة لي للأمانة وذلك بسبب ما كنت أقوله دائما وأبداً وبسبب وضعي جميع الاحتمالات المتوقعة وغير المتوقعة في خضم حالة تتمازج بها كراهية الديمقراطية واستحقاقاتها وعدم المقدرة على القضاء عليها لما لذلك من تبعات لا يستطيع أحد تحملها وقد يتغير بها تاريخ قد يصل لتواجد الإمارة برمتها.

‏أزمتنا ليست في الديمقراطية ولا في الدستور ولا في نظامنا المختلط ما بين النظام البرلماني والرئاسي فلو كانت أزمتنا في هذه الأمور الثلاثة لهانت ولوجدنا لها حل بكل تأكيد طوال العقود الست الماضية أي منذو إقرار الدستور ولكن أزمتنا مع الأسف في من هم غير مقتنعين حتى الساعة لا بالدستور ولا بالديمقراطية ولا حتى في نظامنا المختلط، هم مع الأسف يرون في الدستور والديمقراطية والنظام عائقاً أمام طموحاتهم بالتفرد بالسلطة والثروة لا يهمهم مع الأسف وطن ولا شعب ولا تاريخ ولا حاضر ولا مستقبل جُل همهم هو كيف يستولون على أكبر مقدار من ثروة هذا الوطن لذلك نشاهدهم يمارسون كل أنواع الكفر في حق الوطن وعلي جميع المستويات ويحاربون كل من يكشف هذا الأمر أو هذه الحقيقة للعامة لكي لاينتبهو لما يقومون به وتجدونهم من أكثر الناس تشدقا وغناء في الوطن وحبه والإخلاص له.

‏الكارثة التي نعيش حيثياتها ستستمر معنا ولا أتوقع بأن يكون هناك حل قريب لها إلا في حالة واحدة فقط لا غير وهي حالة استسلامهم لحقيقة أن الدستور والديمقراطية وحتى النظام الهجين ما بين البرلماني والرئاسي هو أفضل مليون مرة ونعمة لا تقدر بثمن من نظام ثبت تاريخياً بأنه لايستمر ولا ينتهي إلا نهايات تراجيدية وكوميديا سوداء، ولا أعتقد سيشعرون بها إلا عندما يعيشونها ويُصبحون بوطن بلا ديمقراطية ولا دستور يبحثون عن من يستضيفهم ويتعطف عليهم بإقامة لهم ولطموحهم الذي دمرهم ودمر وطنهم تُجدد سنويا بالشيئ الفلاني حتى يشفطون منهم أخر فلس والشواهد التاريخية لاتُعد ولا تُحصى، حينها لن ينفعهم البكاء على الحليب الذي سكبوه بيدهم نتيجة لضيق أفق تفكيرهم.

‏المراد المعركة مُستمرة وستستمر ولن تتوقف وهذا من طبيعة الأمور التي دائماً في النهاية الشعوب تفوز بها.

‏وأخيراً اسمحو لي أن أقول لأسد الأمة صح لسانك باشعيب المويزري لقد تصدرت ضمير أهل الكويت ولاعزاء لمن يعاديك بهذا الضمير…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.