لم أتعجب للأمانة من التشكيل الحكومي الأخير بقيادة سمو الشيخ الدكتور محمد الصباح وخلوه من أي مقعد من مقاعده الستة عشر لأي عنصر وزاري يحمل توجها مدنيا ليبراليا.
بكل تأكيد أنا لا أدعو للمحاصصة ولكن أعطيتم التيار الديني السياسي عدداً من المقاعد والتيار الذي يمثل الأسر التجارية وممثل عن طائفة واستبعدتم التيار المدني العريض والذي يمثل أغلبية الشارع، أبداً لا أدعو للمحاصصة بكل تأكيد وأنا أساس ضد المحاصصات في التشكيل الحكومي لأن الحكومة مُفترض بها أن تمثل الأمة بأسرها ولا تمثل شخوص وزرائها، هذا من الناحية النظرية والمفترضة ولكن جُبلنا دائماً وأبداً بعدم تطوير اختيارات الوزراء طوال التشكيلات الحكومية التي تمت بعد إقرار الدستور حيث كانت ولا زالت تتم وفق المحاصصات والتشكيل الأخير لم يخرج عن المألوف ولكن ما هي النتيجة؟ تهردق البلد نتيجة تحالف الدولة مع تجار المال والدين وهذه حقيقة وواقع لا يمكن نكرانه وهذا الأمر أنا ضده تماماً.
لذلك أن كانت هناك نية صادقة وجادة وحكومة سمو الشيخ محمد الصباح جادة بالفعل انتشال الكويت من مأزقها الذي وضعته السياسات الحكومية طوال العقود الماضية عبر منهجية إدارة الدولة وفق نظرية بكيفي وسارت عليه عقود طويلة، عليها أن تتقدم بتعديل جذري بقانون لتنظيم العمل السياسي وأجزم بأن هذه الخطوة هي التي ستنقلنا لتاريخ جديد غير ذلك مع الأسف سنظل نكرر أخطاء الماضي بشكل مجدد وبأوجه جديدة في ظل تغيرات تاريخية تحدث في المنطقة ستتجاوزنا حتماً إن كنا ولا زلنا نتعامل مع الواقع وتطوراته بعقلية الأمس وإرهاصاته.
المسألة بالنسبة لا تعنيني دخل وزير مدني ليبرالي شيوعي ماركسي اشتراكي ديني سياسي أوتاجر يريد أن يحافظ على مكتسباته التي استقر عليها عقود طويلة في التشكيل الحكومي، بقدر ما يعنيني هو تطوير وتقنين العمل السياسي ولا أخشى سيطرة التيار الديني السياسي على الحكومة في حال ما إذا أخذنا في تشكيل الحكومة من الأكثرية البرلمانية كتطور طبيعي لأي ديمقراطية لسبب بسيط وهو مستحيل يحصل ذلك في ظل وجود قانون يمنع قيام أحزاب أو تيارات على أسس دينية أو مذهبية أو قبلية أوحتى مناطقية أو تجارية أو أسرية (وهذه الجزئية سأشرحها بالتفصيل في مقال آخر).
المراد هل يفعلها سمو الشيخ الدكتور محمد الصباح وينقلنا لتاريخ جديد بدل من تكرار التاريخ الذي نعيش اليوم بنتائجه الكارثية؟
هذا ما آمله