الساحة تهيئ للانقضاض على ديمقراطيتكم.

مساء أمس وأنا أتابع الساحة وتطوراتها بعد جلسة مجلس الأمة الأخيرة والتاريخية لاحظت العديد من الحسابات تدفع باتجاه تعليق الحياة السياسية وكأن ما حصل في الجلسة قد جائهم من السماء لكي يطعنو في الديمقراطية ومجلس الأمة، ومن تلك الحسابات حسابات أخبارية مرخصة رسميا ومنها حسابات شخصية والاغلبية وهمية وواضح لي بأنها من الخارج وجميعها رسالتها واحدة وأن اختلف الأسلوب.

هذا الأسلوب يذكرني بما مررنا به ماقبل حل مجلسي عامي 1976 و 1986 بالضبط نفس السيناريو وأن اختلف سابقاً ورقياً فأنه اليوم الكترونياً وعبر وسائط التواصل الاجتماعي التي فجرت قريحة مناوئي الديمقراطية.

الكويت تمر بمنعطف تاريخي حقيقي وخطير قد يؤثر على كيانها ووجودها في وسط تلاطم أمواج المنطقة التي تعصف بها الكوارث بمختلف اشكالها وألوانها منها الديني الطائفي الكارثي ومنها التحولات الجيوسياسية ولن ينقذ الكويت منها إلا التمسك بالدستور وفي الديمقراطية وأي خلل في تلك المعادلة تحت أي مبرر سيكون كارثي بكل ماتعنيه الكلمة من معنى، مجلس الأمة فيه اخطاء وعليه ملاحظات وبه تجاوزات نعم اقلها بتقديري ليس التعينات البارشوتية فهذه حلها سهل ولا باستخدام وتفعيل الادوات الدستورية كالاستحوابات وغيرها اخطر التجاوزات هي النكث بالقسم بالذود عن حُريات الأمة أنه لقسم عظيم لوتعلمون ومع ذلك داهمهم قسم ولا حُريات الأمة رغم أنهم يشكلون اغلبية ذو ايدلوجية دينية سياسية وخرجو من رحم الأمة التي انتخبتهم وحل ذلك لايأتي من خلال وأد الديمقراطية وإنما من خلال الاستمرار في الديمقراطية ورفع يد الحكومة عن دعم من تسبب بهذه الأزمة التي تكاد تعصف في ديمقراطيتنا وهم التيارات الدينية السياسية الذي لاتستطيع الحكومة أن تنكر دعمها لها وهي تمثل الاغلبية في البرلمان.

ومع الأسف رغم أن تلك الأصوات التي تحاول تهيئة الساحة لتعليق الحياة السياسية كما ورد في دعواتهم هي دعواة مجرمة قانونيا وتأتي في أطار تقويض نظام الحكم أي الأنقلاب على النظام ونسفه واتخاذ قرارات خارج نطاق الدستور إلا أن مع الأسف الجهات الرسمية لم تتحرك لوقف تلك الدعوات المحرمة قانونياً وهذا مايسمح لهم ولغيرهم الاستمرار في المطالبة بتقويض النظام العام للدولة.

أن أي إجراء خارج نطاق الدستور سيدخل الكويت في دوامة وكارثة قد يتصور ويتوهم البعض بأنه قادر السيطرة عليها ولكنه حتماً ستنفلت من بين يديه لسبب بسيط جداً وهو لايعتاش كارهي الديمقراطية إلا على الفساد وشراء ذمم الناس.

فهل يصحو أهل الكويت من غفوتهم ويتذكرون دائماً بأن تجار الدين طوال تاريخهم من يدخلو في مجتمع إلا والكوارث بمعيتهم وها هي الديمقراطية تكشفهم وتُعريهم لذلك لامجال أمامهم غير تخريبها من الداخل.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.