الكيل بمكايل وليس بمكيالين.

‏لا اعرف للأمانة فيما أذ الجميع أو الكثيرين لا يعرفو بأن العلاقات بين الدول تحكمها المصالح وليس العواطف، نعم هناك اتفاقيات ثنائية ودولية ونعم هناك من يدفع بأن يكون القانون والاتفاقيات والمعاهدات هي الفيصل بين المتخاصمين ولكننا كبشر رغم التحضر والتقدم الذي نراه لازلنا في الخطوة الأولى لسيادة القانون، لا تنسوا بأن بأقل من مائة عام فقط تقاتلت البشرية بين بعضها وقتل منها أكثر من سبعين مليون بني ادم هذا في مجتمعات نراها اليوم بأنها مجتمعات متحضرة ومتطورة فما بالكم في مجتمعات مثل المجتمع الراوندي قبل اقل من ثلاثة عقود كان يقتل بعضه البعض حتى بلغ قتلاه مليون بني ادم والشواهد التاريخية على ذلك كثيرة لذلك لم يستيقظ الضمير الإنساني إلا مؤخراً واعني بمؤخراً في المائة عام الماضية حيث فكر احدهم بأن يضع اسس وقواعد اتفاقيات للنزاعات التي تحدث بين البشر ولكم أن تتخيلو صعوبة اقناع المجتمعات بأهمية الالتزام بتلك القواعد والنظم والاتفاقيات والمعاهدات لدرجة أن المحكمة الجنائية الدولية لم تتشكل إلا في السنوات الاخيرة.

‏نعم المجتمع الدولي يكيل بمليون كيل ليس بمكيالين بمجازر غزة فقط وإنما في كل مجزرة وازمة، لايحرك المجتمع الدولي غير المصالح نعم المصالح وليس العواطف لذلك نحن العرب دائماً وغالباً ما نخسر معاركنا لاننا لغاية اليوم نفكر بعواطفنا وليس عقولنا.

‏من منا تعاطف وتحرك من اجل ما حصل في روندا مثلاً أو ما يحصل الآن في ادلب أو القوطة أو حلب أو ماحصل للأزيديات الاتي أُخذن سبايا وتم اغتصابهن وبيعهم مثل النعاج أو من منكم تفاعل مع مذبحة حلبچة التي أُبيدت بالكيماوي عن بكرة ابيها باطفالها ونسائها وشبابها.

‏ما أود أن أقوله هو أن لاخيار لنا كبشر باخر شعوب الارض تحضراً وتتحكم بنا عواطفنا لاعقولنا وأضعف من أننا نساعد اطفال ونساء غزة وما يتعرضون له من إبادة غير بالسنتنا ودعائنا، إلا أن نتمسك بدعم القوانين الدولية والمطالبة باحترام حقوقنا الإنسانية الاساسية على الاقل لسبب بسيط جداً وهو أن لازال العالم لايحترم إلا القوي
‏لذلك يكيل بمكايل وليس بمكيالين وسيستمر بذلك حتى تترسخ القيم الإنسانية بشكل نستطيع بها اللجوء للمحاكم الدولية التي يتهرب اليوم منها من يملك العقل القوة وليس العاطفة والجهل.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.