من أكثر الشعوب العربية والأفريقية الذين دفعوا ثمن غالي من اجل الحُرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية هم الشعب السوداني رغم كل ماحل بهم من كوارث إنسانية لا تُعد ولا تُحصى منذ أن حصل على استقلاله حتى الساعة.
السودان بلد غني جداً جداً جداً ليس بثرواته الطبيعية التي يتقاتل عليها فرقاء السلاح من اجل مصالحهم ومصالح الآخرين وإنما في عنصره البشري الذي يُسطر أروع الملاحم الإنسانية والاخلاقية وهو في خضم حرب ضروس تحرق الأخضر واليابس ولن تترك حجر على حجر إلا و ستدمره وحلفاء الأمس أصبحوا أعداء اليوم قادرين على تدمير كل شيئ هم وغيرهم ولكنهم حتماً لن ينجحوا بتدمير الشخصية السودانية التي ردت على كوارثهم التي يرتكبها عسكرهم بأن صمدوا أمام آلاتهم العسكرية وعقليتهم التي لايمكنها أن تنجح للوصول لعقل وضمير الشعب السوداني الطامح لحُريته وكرامته وديمقراطيته وهي حق من حقوقه المشروعة التي ماطل العسكر بها منذ الاستقلال وحتى هذه الساعة التي يُعلن بها تاجر الإبل حميدتي والعسكري البرهان بأنه يقاتل مّن أجل تسليم السلطة للمدنيين وهذا حتماً لن يحدث والعسكر لن يتركوا السلطة والثروة وقتالهم من اجلها لا من اجل حكومة مدنية ليرجع العسكر لثكناتهم فهذا مستحيل أن يحدث في عقلية العسكر عمرماً.
ماعجبني حقيقةً في الشعب السوداني وأنا أُتابع مآسيه وهذا ليس بغريب عليهم للأمانة هو أنتشار شباب السودان على الطُرق السريعة الخارجة من مناطق القتال وسط العاصمة الخرطوم يستوقفوا الحافلات الخارجة من الخرطوم بالمياه وبكافة الاحتياجات التي يحتاجها الخارجون من أتون حرب الأخوة الاعداء.
بهذه الرمزية والحركة الإنسانية يُعلن الشعب السوداني بأنه ضد هذه المعارك وأنه يرفضها ولن يتخلى عن دوره كشعب ضحى طويلاً من اجل حُريته كما تخلى عنه العسكر الذين لن يهمهم ما إذ تدمر السودان وشعبه أم لا بقدر مايهمهم الإستيلاء على السلطة والثروة.
الشعب السوداني حتماً سيهزم العسكر وسيهزم من ورائهم وسيهزم كل من يعمل على منع الحُرية والديمقراطية للوصول لهم، وإنها مسألة وقت فقط فالشعب السوداني سيكون من أوائل شعوب المنطقة التي ستحصل على حُريتها وديمقراطيتها وما يمروا به ماهو إلا حلقة من حلقات دفع ثمن الوصول لتلك الحُرية واهم شيئ كنصيحة لهم ابعدوا عنا كما أوصيتكم من بدايات ثورتكم السلمية الباسلة فبقدر ما تبعدوا عنا ستكونوا بخير وحُرية وديمقراطية فنحن لا ننتج غير الخرافات والدماء والبطولات الزائفة والخزعبلات وتزيف الحقائق وتزوير التاريخ ونعشق جلادينا لابل نُألههم حتى غدونا بلا كرامة إنسانية ولا حُرية ولا ديمقراطية وكلكم فهامية.