هل تُعيد السلطتين لنا حُريتنا؟

مع الاسف كانت جمعة حزينة.

لم يكون يوم أمس بالنسبة لي يوماً عادياً وإنما كان يوماً حزيناً وكئيباً نتيجة إلى ما آل اليه وضع أحد شبابنا اللاجئين والحالة التي ظهر بها أمامي عبر الوتس اب فجأة بحالة هذيان وكلام لم أكن أتصور أن يخرج منه مما أصابني بدهشة كنت أتصور في الوهلة الأولى بأنه اخطأ بأرسال ما

أرسله ولعله كان مرسله لصديق يمون عليه ولكن عندما تيقتنت بأن مايقوله موجه لي شخصياً قلت لأتصل به لأعرف مالذي حدث معه؟ ولماذا كما تقول تفكيره خرج عن السيطرة؟ ولم يعد يفرق مابين كلماته واكتشفت بأنه بهذي ولا يعرف عن ماذا يتحدث وبكلمات يعف اللسان والقلم عن ذكرها واسرعت بأغلاق الهاتف والاتصال بالمقربين منه وحوله وقالوا لي بأنه على هذه الحالة من أكثر من اسبوع الولد لم يعد يعرف أحد ويهدي بكلمات وسب وشتم كل من يطوله بعد أن دخل بحالة اكتئاب حاده وانفض كل من حوله ومن يتواصل معه.

لم أجد بُداً حقيقةً أزاء هذه الحالة وبحكم متابعتي لحالة شبابنا وبناتنا اللاجئين من أرسال مناشدة مُستعجلة لسمو الأمير ولولي عهده بالاستعجال في أصدار عفو خاص يستثنى من أي معايير ستبحثها اللجنة الثلاثية المكونة من معالي الوزير الشيتان ووكيل وزارة الداخلية والنائب العام التي باشرت عملها يوم الخميس الماضي.

حالة هذا الشاب تستدعي تعامل أستثنائي ومستعجل كونه احد

ضحايا القوانين المُقيدة للحُريات، هذه القوانين التي بح صوتي وأكتب عنها يومياً وتتجاهل نتائجها الكارثية السلطتين التنفيذية والتشريعية مع الاسف حتى فقد احدهم عقله والمؤكد نتيجة للغربة والوحدة وعذاباتها خصوصاً وأنه صغير بالسن ضاع حاضره بالغربة ومستقبله لم يعد له قيمة يسعى لها.

قلتها وأُكررها المجتمعات دائماً وأبداً تضع لها قوانين لتُنظم عملها لا لكي تنتقم من مواطنيها وكل المجتمعات البشرية تضع لها قوانين وتدرس نتائج تطبيقها وتحاول تلافي سلبياتها ولكن ما حصل معنا في الكويت حصدنا نتائج كارثية ليس منها حالة هذا الشاب الذي فقد اهليته والذي سيحتاج علاج نفسي مُعمق وطويل هذا إذ لحقنا عليه قبل أن لايندثر ويضيع وسط زحام هذا العالم، النتائج الكارثية لتطبيق تلك القوانين تعطينا مثل في هذه الحالة كما حصل مع هذا الشاب ولكن هناك حالات كثيرة منها من تدمرة أُسرهم ومنها من تدمرت حياته ومنهم من فقد الأمل ورغم كارثية تطبيق تلك القوانين لازالت حكومتنا ومجلسنا ليس بوارد التفكير بتعديل تلك القوانين رغم كارثية نتائجها مع الاسف وكأنهم موجودين ليس لتنظيم أعمال المجتمع وإنما للانتقام من المجتمع وهذا في الحقيقة ما خلصت له من استنتاج ولم اجد غير هذه الحقيقة التي أمامنا نلمس نتائجها الكارثية، ولن اتحدث عن سمعة الكويت الحقوقية الدولية التي تدهورت بشكل كوميديا سوداء أغلقت معها كل منافذ الأمل بعودة الحُرية لأهل الكويت.

فهل تستوعب السلطتين التنفيذية والتشريعية هذه الحقيقة وتعمل على أرجاع الحُرية التي اختطفتها تلك القوانين واختطفت معها شبابنا؟

هذا ما آمله.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.