اليوم سأستكمل معكم ما بدأته يوم أمس بالنسبة للتكتُلات البرلمانية التي من الواضح بأنها أخذت شكل التكتُلات الطائفية والعنصرية الدينية في معظمها وهذا أعتبره أمراً طبيعياً عندما لايكون هناك قانون يُنظم هذا العمل السياسي، وذكرت في مقال الأمس الذي كان بعنوان النكتُلات البرلمانية تطور
رائع في العمل البرلماني.
أُجزم حقيقةً بأن هذه التكتلات التي معظمها طائفية هي أمر طبيعي وهذه هي طبيعة الأمور عندما لايكون هناك قانون يُنظم عملها مثل ماحصل أثناء الغزو العراقي للكويت عندما اختفى تطبيق القنوانين التي كانت تنظم المجتمع بادر المجتمع بتنظيم نفسه وفق مايراه من اجتهادات
وبما أن نواب البرلمان ممثلو الأمة مصدر السلطات والأمة ترفض أن يتم المساس بأمنها وسلمها الاجتماعي يُصبح لزاماً على النواب أن يبادروا بتصحيح تكتلاتهم العنصرية والطائفية وهذه هي مسؤوليتهم يجب الحفاظ على الأمن والسلم الاجتماعي ومن يرفض ذلك أياً من تلك التكتُلات وحتى المستقلين منهم يكون بذلك قد ساهم بتمزيق المجتمع طائفياً وهذه حقيقة لاجدال بها ناهيكم عن أعطاء سدنة الدولة العميقة وأعداء الديمقراطية حجة على طبق من ذهب ليقولوا بأن هذه هي مخرجات الديمقراطية شايفين كيف دمرت لبنان والعراق والدور على الكويت هكذا سيستغل بطاركة الفساد وسدنتهم عدم وجود قانون يُنظم العمل السياسي لتخريب الديمقراطية وتشويهها، وهنا أود أن أنبه كل النواب الافاضل بأن دوركم اليوم هو من أخطر الأدوار التي مرت على تاريخ الكويت وديمقراطيتها، لذلك تقديم قانون يُنظم العمل السياسي غاية في الأهمية وعليكم الإنتباه له.
أما الموضوع الأخر ذو صلة بهذا الموضوع رأينا خلال اليومين الماضيين المشاورات التي قام بها سمو رئيس الوزراء الشيخ أحمد النواف مع الكتل البرلمانية وقد سبق لي التصريح لراديو BBC بأن مايجري من رفض للتشكيل الحكومي ما هو إلا ممارسة فعلية لأن تحظى الحكومة بالثقة البرلمانية وهذا تطور لم يكن مسبوقاً بتاريخ الكويت السياسي والبرلماني وكون أن الحكومة تستجيب بهذه السرعة للرفض البرلماني للتشكيل الحكومي فهذا يُحسب للحكومة حقيقةً وسبق تاريخي يُحسب لسمو رئيس مجلس الوزراء ولكن يظل هذا الحدث غير مُقنن أي يحتاج لتنظيم وإن ربطته مع ملف التكتُلات واللقاءات التي حدثت مع تلك التكتُلات والمشاورات هو تطبيق عملي غير مُقنن ولا مُلزم ويترك المجالاً واسعاً لدخول المتربصين بديمقراطيتنا التي تحتاج لصيانة مُستمر ولا ننسى بأننا طوال الستين عاماً منذو إقرار دستور 1962 لم نجر أي صيانة ولا حتى ترميم للبيتنا الديمقراطي وهذا ما أدخلنا بالكثير من الأزمات والصدامات ولاشك لدي بأن عدم تقنين مثل هذه الأمور هو طريق مليئ
بالألغام وقد تنفجر بأي لحظة لسبب بسيط جدا وهو عدم وجود قانون يُنظم هذا العمل.
اليوم الكرة بملعب سمو رئيس الوزراء الشيخ أحمد النواف وبملعب كل نواب الأمة ولا أستثني أحداً منهم أي أنني أُحمل السلطتين التنفيذية والتشريعية مسؤولية إقرار قانون يُنظم العمل السياسي الذي أخرج لنا تكتُلات طائفية دينية حتماً ستزيد انقسام المجتمع عامودياً وأفقياً طائفياً دينياً وقبلياً وهذا ما سيشكل خطراً على الأمن والسلم الاجتماعي للمجتمع الكويتي ولا أعتقد بأن حكومة سمو رئيس الوزراء الشيخ أحمد النواف ترغب بذلك ولا نوابنا الأفاضل يرغبون بذلك إيضاً.
وعليه فأن الحل بقوانين تنظم ذلك.