احتجاز مرشحين ونشطاء.

لم أسمع في حياتي التي قضيت بها أكثر من ثلث قرن في العمل العام وبالذات في المجال الديمقراطي والحقوقي والانتخابي، بأني سمعت في دولة ما انها اعتقلت أو احتجزت مرشحين للانتخابات ونشطاء لأي سبب كان إلا في الكويت، ولا أعلم حقيقةً لماذا ولأي هدف؟ رغم أن الدستور أبو القوانين كما يُعرفه القانونيون كفل بمادته الرابعة والأربعين حق التجمع السلمي.

ماحصل ولازال يحصل للمرشحين والنشطاء الذين تم احتجازهم من يوم أمس الأول حتى الساعة، ولا أعرف فيما إذا كان سيُطلق سراحهم أم لا، أمر يتناقض تماماً مع التوجه المحمود الذي رأيناه في الاسابيع الماضية بالذات بعد الخطاب التاريخي السامي لسمو ولي العهد الشيخ مشعل الاحمد الذي القاه نيابة عن سمو الأمير.

بغض النظر عن الاعتصام أو الوقفة السلمية التي قام بها كويتيون بدون للمطالبة بحقوقهم الإنسانية المشروعة تتفقون معهم أم تختلفون ليس هذا هو الموضوع، فالموضوع ان البدون والذين تضامنوا معهم مارسوا حقهم المشروع والمكفول دستورياً وهذا ما نعترض عليه في احتجازهم وتوقيفهم من اجل التحقيق معهم، ومن ثم أساساً لا يمكن قبول احتجازهم طوال هذه الفترة بالذات وهم شخصيات معروفه ولها تاريخ ومواقف منهم عضو مجلس أمة سابق وكان يمكن التحقيق معهم واستكمال التحقيق في اليوم الثاني واحتجاز حُريتهم طوال الفترة الماضية وحتى هذه الساعة التي نكتب بها أعتبره تعسف باستخدام السلطة واحتجاز حُرية إنسان دون داعي وكما سبق وعبرت في تقارير لمجلس حقوق الإنسان بأن إجراءات التقاضي بحد ذاتها أصبحت عقوبة.

لذلك إرجو وأتمنى وأُطالب بأطلاق سراح الموقوفين الذين تم الانتهاء من التحقيق معهم

كلُّ على حدة دون انتظار استكمال التحقيق مع كل الموقوفين وهذا ما أتمناه.

على كل حال مهما تكن المبررات والدوافع التي دفعت الحكومة لأن تتخذ هذا القرار بهذا التوقيت تحديداً إلا أنها لا ترتقي حقيقةً لمستوى التفاؤل الذي شاع في الشارع الكويتي بالعكس هناك من رأى بأن هذا التفاؤل بدأ يخبو وهجه في عرسنا الديمقراطي الذي نعيش بأجوائه الآن والذي ترتفع به درجة حرارة التفاعل الشعبي مع العهد الجديد.

المرحلة تحتاج حقيقةً لحصافة سياسية والشعب الكويتي يستحق بأن يكون وضعه أفضل مما هو عليه من أزمات تلد أزمات ، صحيح أن العهد السابق عيشنا بعشرية سوداء لازلنا ندفع ثمنها لغاية الآن، ولكننا بهذا العهد كلي أمل وثقة بأنه سيكون عهداً مختلفاً جداً لحد التناقض مع العهد السابق، لذا يتوجب عليَّ من منطلق المسؤولية الإنسانية والأخلاقية بأن أقول أطلقوا سراح المحتجزين فوراً ودون قيد أو شرط، فهم لم يرتكبوا جريمة وكل جريرتهم أنهم مارسوا حقهم المشروع والمكفول دستورياً، وإن كانوا قد ارتكبوا أي جريمة فأنا أول من سيُدينهم ويطالب بإنزال أقسى العقوبات عليهم.

فهل يتم إطلاق سراحهم اليوم؟

هذا ما ننتظره .

Shopping Cart
  • Your cart is empty.