لا تكونوا والي عكا الجدد…

دائما أتذكر مشهد الفنان الراحل توفيق الدقن الذي ترك بصمة ليس في عالم التمثيل فقط وإنما في عالم السياسة والخيانة الذي جسّد به دور والي عكا الذي فتح أبواب عكا للصليبيين بالتواطؤ معهم حيث ظهر كشخصية منهارة وطنياً وأخلاقياً، تسرّب إليها اليأس والحقد، فعقد اتفاقيات سرية وخيانية مع الغزاة الصليبيين ضد وطنه وأهله.

هذا المشهد يحضرني مباشرة عندما أرى الأشقاء العرب المتأيرنين أكثر من الإيرانيين أنفسهم الذين نصبوا أنفسهم مدافعين عن إيران، ليس هذا فقط بل يضحون بأرواحهم من أجلها ضد أشقائهم العرب، و لا أعرف إن كان ذلك جين الخيانة العربي الذي تتناقله الأجيال أم هو غباء وجهل يتحمل ذلك الأنظمة التي فشلت في العقود الماضية بإنتاج إنسان قادر على التمييز بين خيانة وطنه وأرضه وشعبه ودينه وبين موالاة أعداء وطنه وأرضه وأهله.

أفهم وأتفهم أن إيرانيا يرد عليّ عندما أوجه أصابع الاتهام لوطنه كون وطنه لاعبا أساسيا في ضرب دولنا الخليجية، وتغلغل في أربع عواصم عربية، وسيطر عليها وأسّس أولياء دم له بها، وليس والي عكا واحدا بحجة مقاومة الصليبيين الجدد، وهم الصهاينة، ومر قرابة نصف قرن ولم نر أي انتصار على الصهاينة بقدر ما رأينا تدمير مدن وحواضر وعواصم عربية كانت قمة في الحضارة والتقدم، وأرجعها الفرس لآخر قوائم التخلف، ولكني لا أستطيع بلع وفهم إنسان عربي يقف مع عدو إيراني يضرب بلدا وشعبا عربيا غير أن هؤلاء هم من يمثلون دور توفيق الدقن بموالاة الصليبيين وبدّلوهم بالفرس الذين يكنون عداء أسوأ من عداء الصهاينة للعرب.

يقول لي البعض بأن ذلك ليس وقته اليوم فالمعركة على أشدها مع الأمريكان والكيان أي نعم الذي يغذّي تلك المعركة، والذي يفتح لهم أبواب عكا الخليج ليصلوا للنيل والفرات هم الفرس وصبيانهم، فكيف لا تريدني أن أسلّط عليهم دور والي عكا؟