لماذا لا تستخدم الجاليات العربية الآليات الديمقراطية؟
عندما كنت أشاهد الانتخابات في الغرب الأقصى والأوسط أتساءل بيني وبين نفسي لماذا لا تشارك الجاليات العربية في تلك الانتخابات طالما أن لها الحق بالتصويت، وكان ذلك السؤال يدور بعقلي منذ زمن طويل، ومع مرور الوقت والزمن وتغير الأجيال التي أصبحت أكثر وعيا من الأجيال التي سبقتها في الاستقرار بدول الغرب اكتشفت سببا بسيطا على ما أعتقد، وهو أن الأجيال الأولى هاجرت من مجتمعات لا تعرف شيئا اسمه ديمقراطية، ولا انتخابات أما الأجيال اللاحقة أي الحالية عاشت في مجتمعات مارست الديمقراطية منذ نعومة أظافرها أي أنها شبّت على شيء اسمه حرية لذلك نجد اليوم مرشحين من العرب وغير العرب ينافسون السكان الأصليين على مقاعد السلطة، والملاحظ أيضا أنهم من جيل Z أي جيل ما بين أواخر تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الثالثة تلك الفترة التي انفجرت بها المعلومة ولم تعد محتكرة لقنوات إعلامية صحف ومجلات وقنوات فضائية تحركها مصالحها أكثر من أن تحركها قيمها الإعلامية والحيادية الذي اكتشف زيف ذلك الإعلام من خلال وسائط التواصل الاجتماعي بعد مجازر غزة وهذا ما سبق وأن طالبت بتفهم هذا الجيل الذي يختلف كليا عن حتى أجيال السبعينيات والثمانينيات، ومنهم عبدالرحمن السيد الذي أصبح أيقونة ذلك الجيل والذي من الواضح بأنه سيغير المعادلة المسيطر عليها من لوبي أيباك (AIPAC) الذي وجد نفسه بمواجهة شرسة مع جيل Z والمتوقع أن يتقهقر دور ذلك اللوبي في أي انتخابات قادمة أمام جيل لم يعد يثق بالماضي بقدر ما يريد هو أن يرسم حاضره ليؤسس لمستقبله.
الاختراق الأكثر أهمية وهو اختراق تاريخي حصل في انتخابات الكيان الأخيرة الذي ارى بأنه تورط بها وأصبح مثل الذي وقفت اللقمة بزوره لا هو قادر على بلعها ولا هو قادر على لفظها، فمشاركة الفلسطينيين الذين يمثلون 30% من القوة التصويتية بتلك الانتخابات قلبت موازين القوة بعدما تركوها 25 انتخابات تشريعية وهذا تطور وتحول غاية في الأهمية في مجمل الصراع الذي تدور رحاه في فلسطين المحتلة كما أنه يعكس وعيا حقيقيا بأهمية استخدام أدوات متاحة ومشروعة لتحقيق ما عجز عن تحقيقه السلاح والعنف وما يسمى بالكفاح المسلح تلك الشعارات التي أسست لخيبات وهزائم طوال العقود الماضية كما خلفت مآسي بدلا من انتصارات، لذلك حققت أجيال Z انتصارات لم تحققها أجيال الكفاح المسلح، وهذا ما علينا دعمه ومساندته وترسيخه؛ لأنه جيل العالم الآخر عالم ما بعد الثورة التكنولوجية التي كسرت احتكار المعلومة.
فهل هناك من يتفهم ما حصل أم ستظل المنطقة تدار بعقلية ما قبل عقلية جيل Z ؟
هذا ما آمله…

