لا مبرر للغضب على السلطنة!!

تابعت ردود الأفعال على خطاب معالي وزير الخارجية العماني السيد بدر البوسعيدي في الأمم المتحدة الذي جاء به “سلطنة عُمان تُجدد دعمها لإيجاد حلّ سياسي للأزمة في اليمن، يحفظ وحدة واستقرار ذلك البلد العريق، وسلامة أراضيه، وفقًا لتطلعات أبناء الشعب اليمني الشقيق بكافة مكوناته، وعلى طريق البناء والتنمية والازدهار، داعيةً كافة الأطراف إلى التجاوب والتعاون فيما بينها لبلوغ تسوية عادلة لهذه الأزمة، تحفظ للشعب اليمني حقوقه وكرامته واستقلاله ووحدة أراضيه، وعلاقاته الآمنة مع دول الجوار الإقليمي، بعض ردود الفعل اتسم بالتعصب، وأخرى بالتخويف، وأخرى باستهزاء ولا أفهم لماذا كل هذا الغضب على خطاب أقل ما يمكن قوله بأنه خطاب عقلاني إنساني ينم عن إحساس بمسؤولية أمن واستقرار الإقليم، ويرفض حل النزاعات بالسلاح، ويؤمن بحل النزاعات بالسلام، والجلوس على طاولة المفاوضات كما حاولت بذلك الشقيقة الكبرى والأمم المتحدة.
وأدين وأستهجن الاعتداءات على السعودية التي عادةً كل حروب البشرية تنتهي بالجلوس على طاولة مفاوضات لحل النزاع حتى بعد تقديم مئات الآلاف من الضحايا.

نعم، الحوثي يرتكب جريمةً ليس بحق المملكة العربية السعودية فقط، وإنما بحق الشعب اليمني بمجمله الشمالي قبل الجنوبي، ويتحمل مسؤولية ذلك، وأيضاً إيران تتحمل مسؤولية ذلك، وأن مأساة اليمن لا تحل بالطرق التقليدية عبر حسمها عسكريًّا، وهذا ما أبلغنا به التاريخ، خطاب السلطنة الداعي لحل الأزمة اليمنية يُفترض أن يُواجه باستحسان لا باستهجان، فأي دعوة للسلم يجب أن تُدعَم لا أن تُهاجَم، فسياسة السلطنة طوال تاريخها سياسة تدعو للسلم وعدم التصادم؛ وهذا نتيجة لخبرات متراكمة عبر العصور التي خاضت بها السلطنة معارك ضارية بدءًا من قتالها ضد الاستعمار البرتغالي، ومرورًا بالإنجليزي وحتى آخر الحروب -بإذن الله- حرب ظفار فكل تلك الخبرة المتراكمة في الحروب ومآسيها جعلتها تتبنى خطابات السلام بعيدا عن تشنجات الحروب التي لا تخلِّف سوى الدمار والدماء.
فيا حبذا لو اتفقنا وأيَّدنا خطاب السلطنة الداعي للسلام، ونبذ الحرب بدلا من الغضب والحنق عليها، هذا ما آمله.