استمعت بالصدفة، وأنا أقلب أحد مواقع التواصل الاجتماعي لأحدهم يعلق على عشاق الهايكنغ تلك الرياضة التي تأخذك لعالم آخر يجعلك تعيش بسحر الطبيعة التي لا يمكن الشعور بها دون أن تلامس أرجلك تلك الصخور، وتشاهد تلك الوديان، وتستنشق عبق الطبيعة البكر، وتسمع أصوات العصافير وترى شروق الشمس بخيوطها الذهبية مع إطلالتها الصباحية تغزل لك مشهدا غالبا ما نَحرِم أنفسنا منه، وترتقي لمرحلة أخرى عندما تعانق فنجان القهوة الصباحية ليتغلغل عبقها عبر الجيوب الأنفية ليصل للمخيخ الأسفل، و الأعلى لتنتقل لمرحلة النيرفانا التي لا يصل لها إلا من يمارسها.
نعم الهايكنغ جنون، ولكنه جنون يأخذك لعالم آخر غير العالم التقليدي الذي اعتدت عليه، هناك من يصف محبي الهايكنغ بالجنون، ولعل وصفه هذا هو تعبير عن عجز الولوج في ذلك العالم الجميل، وينطبق عليه المثل الذي يقول الذي لا يطول العنب يقول عنه حامض، وهذا أقرب تفسير لي لوصفة عشاق الهايكنغ بالجنون.
أما الهايكنغ في سلطنة عمان فهو يتميز بعدد كبير من المميزات، وأقول ذلك كمجرب، وأهمها على الإطلاق الأمان فيمكنك التخييم في أي مكان في الطبيعة، فلا تجد إلا الترحاب من سكان المكان، والسلطنة وفرت مؤسسات تعليمية لتخريج مرشدين معتمدين لمن يرغب، وأنا دائما أنصح بالاستعانة بمرشد فهو أدرى بشعاب السلطنة، بالإضافة لأماكن تحبس الأنفاس بجمالها، وهذا النوع من السياحة في السلطنة متوفر على مدار العام، وليس سياحة موسمية، ففي فترة الصيف لديك صلالة بخريفها الذي ينقلك لعالم الخيال وجبل شمس بوديانه والجبل الأخضر برمانه، وجبل سمحان الذي يقف أمام المحيط بهيبته، أما في الربيع فالسلطنة جميعها من شمالها لجنوبها، ومن شرقها لغربها تتحول لمحمية سياحية تناسب كل الأذواق والأعمار طوال العام.
وأخيراً، قيل في الأمثال لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، فهناك من يعشق صيد السمك الحداق، وهناك من يعشق تربية الجِمال، وهناك من يعشق كرة القدم، وآخر يعشق الطبيعة والعيش بها بعيدا عن صخب المدينة وهذا ما يستهويني من سياحة، فأين الجنون بذلك؟!!

