ليس عنواناً استفزازياً ولا عنواناً فيه مبالغة أو تهويل لإثارة الفزع في النفوس، ولكن الموضوعية تحتم علينا أن نحترمها إذا أردنا أن نتجنب المزيد من الكوارث التي يختلقها اليمين المتطرف الصهيوني في منطقتنا.
خرج علينا اليميني المتطرف جوناثان بولارد بتصريح متلفز ومنشور بكل وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف أشكالها وألوانها، يتحدث عن استعدادهم للحرب مع تركيا ومصر بعد الانتهاء من حرب إيران. والمؤكد لنا بأن سقوط إيران هو سقوط لمنطقة الشرق، وإيران مع الأسف تخسر شعوب وأنظمة الدول الواقعة بينها وبين الكيان عبر قصفها وإنشاء خلايا تخريبية بها وإضعافها، وهذا ما حدث لسوريا والعراق، مع الأسف وحتى الدول الخليجية بسياسات عدائية غير مبررة إطلاقا.
الفكر التوسعي الصهيوني لن يقف عند العتبة التركية والمصرية كما أعلن عن ذلك بكل وضوح وصراحة، الجاسوس الصهيوني جوناثان بولارد، وإنما حتماً سيمتد للعتبة السعودية ومنها للباكستانية؛ حيث إن تلك الدول الأربع قد أعلنت عن تشكيل حلف يقاوم ذلك التوجه الصهيوني لمنطقتنا، الذي يسعى لحفظ أمنها واستقرارها. ولا أعتقد بأن ما قاله جوناثان هو مجرد هراء وهلوسة، فمن المعروف أن الصهاينة عندما يخططون يعلنون ذلك، والتقارير التي تنشر، وينشرونها هم بذاتهم من خلال إعلامهم الذي يؤكد على ذلك، فهم يخططون لعشرات السنين المستقبلية ويضعون لها خطط التنفيذ، ويدرسون معوقاتها ويضعون لها عدة حلول: حل (A) وحل (B) وحل (C)، بينما نحن العرب غارقون في النوستالجيا (Nostalgia) إلى شحمات آذاننا، غير مدركين لما يخططه لنا أعداؤنا مع الأسف لا بل مغيبين قسريا بأزماتنا اليومية.
اليوم المشهد في المنطقة محزن جداً، تتحدث عنه التقارير بأن منطقتنا تمر بمخاض عسير ستتغير به الخارطة دون أن يكون لنا دور في ذلك لحماية مصالحنا، فنحن غارقون بالصراعات التافهة التي يقودها تياران: تيار ديني سياسي غيب العقول بتفاهات الماضي، وتيار آخر تقوده بعض الأنظمة التي تستشعر الخطر، ولكنها لا تقر به، بقدر ما تفكر بكيفية الاستفادة منه لأنها عاجزة تماماً عن مواكبة ما يخططه الصهاينة للمنطقة.
السؤال: أين مفكرو وإعلاميو ومثقفو المنطقة؟