لماذا الوحدة أو الموت وليس الوحدة والحياة؟

يوم أمس وردني تعليق من زميلين بشأن موقفي من الملف الجنوبي مدعين به بأني أشجع على انفصال الجنوب وتفتيت المفتَّت وتجزيء المجزَّأ نفس الأسطوانة المكررة بالنسبة لي!!!

رددت عليهما في حينها ولكن أود أن أوضح الموضَّح كرابعة يوم تموزي بالنسبة لي، وكما قلت سابقا بأني قوميّ عروبيّ ناصريّ وحدويّ حتى النخاع بل وحدويّ جينيًّا، ولكنها وحدة على غرار ما حدث طوال تاريخنا البائس التي جميعها انتهت بفشل وتفكك لا أريدها بل أقاومها وأرفضها وقلت لهم لماذا لا نستفيد من تجارب وحداتنا التي فشلت، ولن أرجع بالتاريخ كثيرا، وسأذكر فشل وحدة مصر وسوريا والعراق مرورا بالوحدة اليمنية ما بين الشمال والجنوب، وأصل لفشل آخر محاولات التوحد مجلس التعاون الخليجي كلها تجارب فشلت، ولم نكلف أنفسنا للقيام بمراجعة ودراسة أسباب فشلها لتلافيها رغم أني كثيرا ما أضرب مثلًا في تجربة الاتحاد الأوروبي، وأنا معجب بها حيث أعدوا لها على نار هادئة، وقد استغرق الإعداد لها نصف قرن، ووضعوا لها أسسًا وقواعد ومبادئ وقيمًا والذي يطبق هذه الأسس والمبادئ والقيم يتم قبوله عضوًا في الاتحاد منها، وأهمها أن تكون الدولة ديمقراطية تتداول بها السلطة، وتحترم حقوق الإنسان، وأهم شرط هو أن يؤخذ رأي الشعب باستفتاء عام، ومن ثم يصادق على تلك النتيجة البرلمان وبعده الحكومة، بينما وحداتنا تفشل لسبب بسيط وهو أنها تتجاهل كل تلك القيم والمبادئ وتكون رغبة فوقية لا قيمة لرأي الأمة، وهذا ما يولدها ميتة لا قيمة لها تنهار مع أول هزة يمكن أن تحصل لها مثل مجلس التعاون العربي لم يصمد إلا عدة أشهر، واندثر في خبايا التاريخ حتى منشئيه يخجلون من ذكره.

الوحدة إن لم تحمل في طياتها بذور نجاحها التي منها على الأقل احترام حق شعوبها فهي وحدة ستولد ميتة، لذلك أنا مع الشعب الجنوبي بعودة دولته، وإن شاء الله تعود قريبا، وبالمناسبة هم أصحاب القرار لا أنا ولا غيري يقرر عنهم ليستفتوا فيما إذا كانوا يريدون الاستمرار بالوحدة أم لا، إن وافقوا فأنا أول من سيقدم لهم التهنئة ويدعمهم أما من يقول لنعالج أخطاء فشلها فليتفضل يعالج تلك الأسباب الكارثية التي سببتها وحدة نهب وفساد وتخريب وقتل وتشريد يكفي بأنها حملت شعار الوحدة أو الموت، ولا أعرف لماذا لم يتم رفع شعار الوحدة والحياة!!!