ويستمر سحب الجثث من تحت الأنقاض…

عبارة صكَّت مسامعي، وأنا أتابع التطورات المؤلمة في المنطقة، وتوقفت برهةً أتأمل تلك العبارة في مخيلتي ليظهر لي مشهد سحب جثث الأطفال والنساء والشباب والشيوخ من تحت أنقاض المباني التي قصفها الصهاينة في غزة طوال قرابة السنتين الماضيتين حتى رسخ ذلك المشهد بعقلي الباطن، وبلغ به أنه وصل لمرحلة كلما شاهدت أنقاضًا وفرق إنقاذ تبحث عن ضحايا قفز مشهد ضحايا غزة مكانهم.

اليوم ذات المشهد الذي سبق وأن حدث في الضاحية الجنوبية في لبنان، وحدث في صنعاء يتكرر اليوم في تل أبيب وطهران لا فرق بينهما سوى أن الإنسان في النهاية هو من يدفع الثمن، المؤكد بأنه لا دخل له به مطلقا، ولم يختر المكان ولا الزمان ولا الصاروخ الذي لم يفرق فيما إذا كان ذلك الإنسان يهوديًّا أو شيعيًّا أو سنيًّا مسلمًا أو غير مسلم، ملحدًا أو كافرًا طفلًا أم امرأةً لا يفرق بالنيل بين ضحاياه.

قلتها وأكررها لعلها تجد صدًى ما في عقول لا زالت تحارب طواحين الهواء بغض النظر عمن هو المخطأ أو المصيب من هو المعتدي، ومن هو المعتدى عليه لأنه في نهاية المطاف بعد جراح عميقة تكتب الآن على الهواء مباشرة بصفحة من صفحات التاريخ المؤلمة بأن الإنسان رغم كل التطور الذي وصل إليه اليوم إلا أنه لا يزال بدائيًّا في تفكيره لا يزال يعتقد بأنه عن طريق العنف والعنف المضاد قادرٌ على تحقيق حلمه بالقضاء على أخيه الإنسان، والغريب بأنه يدور بذات الحلقة من قرون، ولم يستطع إخراج نفسه منها رغم مشاهدته ضحايا تفكيره تحت الأنقاض.

والسؤال هنا من ينقذ الإنسان من نفسه، إذا كان ذلك الإنسان لا دين ولا مذهب ولا شريعة ولا اتفاقات دولية ولا معاهدات ولا مؤتمرات صالح معه لإيقافه وردعه عن قتل إنسان فما الذي يمكن أن يوقفه ويردعه؟

Shopping Cart