” صباح الخير والسلام”…
أبو خالد تُغرد خارج السرب…
ليس هو الرأي الأول، ولن يكون الأخير الذي يبديه بعض المتابعين، والزملاء الكرام بشأن ما أكتبه من بنات أفكاري وما ينبع من ضميري تجاه مختلف القضايا والمجالات.
سبق وأن كتبت، ورددت على من يرى بأني أغرد خارج السرب، ولكن على ما يبدو لا بد من توضيح ذلك بين الفينة والأخرى رغم أني لست معنيًّا بتوضيح موقفي رغم وضوحه وضوح خيوط أشعة شمس تموز مع إطلالتها الجميلة في صباح ندي وبارد.
أنا لا ألوم البعض على تبني هذا الرأي لأن حق ثقافة الاختلاف في وجهات النظر ، ولاحظوا أقول حق ثقافة الاختلاف وأسميها حقًّا، وهو حق مشروع للجميع، وهي ثقافة بحد ذاتها، ولكنها معدومة بثقافتنا وتاريخنا وحاضرنا، وستظل معدومة حتى في مستقبلنا إن لم نؤمن بحقنا في الاختلاف، ونرسخه كقيمة حضارية يحتاجها الإنسان ليشعر بحرية حقه في الاختلاف.
نحن بشرٌ، ومن طبيعتنا أن نكون مختلفين، ومن طبيعتنا أن يحمل كلٌّ منا فكره النابع من ثقافته وبيئته، فأصحاب الثقافة المنغلقة لا يؤمنون بثقافة الاختلاف، بينما أصحاب الثقافة المنفتحة على الآخَر يؤمنون بثقافة الاختلاف، وهذا الفرق ما بين الحر الذي يمتلك حريته بالتفكير، وبين من يسير مع التيار الذي يسيِّره بطريقه كريشة في مهب الريح، لا تملك قرار رحيلها أو استقرارها إلا مع التيار الذي يسيِّرها؛ لذلك قيل بأن السمك الحي هو الذي يسبح عكس التيار بينما السمك الميت هو من يسير مع التيار، وهذا هو الفرق الذي علينا أن ندركه.
وأخيرًا، اِسألْ نفسك: هل أنا حرٌ، وأمتلك قراري أم أنا أسير مع التيار؟
إن كنت حرًّا فأنت طبيعي ستغرد خارج السرب لأنك حرٌّ بقرارك، حرٌّ بتفكيرك، حرٌّ كالنحلة التي تدور في حقول المعرفة ترتشف من رحيق ثقافتها قطرات عسل، وإن كنت عكس ذلك، فإن التيار هو من يسيطر عليك دون شعور منك بذلك، وجعلك مستسلما له بلا إرادة أي أنه سلب منك حريتك، وأصبحت عالةً تقتات على ما يلقى إليك من مخلفات ثقافة من تسير في ركابه، فترى المختلف عنك يغرد خارج السرب، وللتخلص من ذلك الداء الثقافي العضال عليك بإطلاق سراح عقلك من قيده، والخروج من صندوق التفكير المأسور عقلك به، وفكِّر من خارجه لتكتشف بأن هناك عالمًا آخَر غير العالم المحاصر به عقلك.