جولة جديدة من جولات الصراع 

لا تستبعدوا شيئا في عالم المصالح كل شيء ممكن

سألني زميل عن رأيي فيما يحدث من صراع وتبادل قصف وصواريخ وغيرها من أسلحة بين إيران والصهاينة، فقلت له في الحقيقة لم أبدِ رأيًا فيما حدث، وكل الذي قلته ولا زلت مصرًّا عليه بأني من حيث المبدأ ضد حل أي نزاع بطرق العنف والحرب؛ لأن هذا الحل ثبت بأن العنف لا يجر إلا العنف يزيد المآسي ويخلف ندوب تاريخية لاتمحى، وضربت له مثلًا على سبيل المثال وليس الحصر سبق أن ذكرته في مقالاتي وهو طرد المسلمين من الأندلس بعد استعمار دام أكثر من ثمانية قرون، والاحتلال الصهيوني لفلسطين مستحيل يستمر، والدليل رغم كل معاهدات السلام إلا أنها لم تخترق الضمير الشعبي العربي الرافض لكيان غريب في جسمه.

ما يحدث بين إيران والصهاينة ما هو إلا جولة سبقتها جولات بدأت عام 1948 ولحقتها جولة 1956 في العدوان الثلاثي ثم جولة 1967 وجولة 1973 وجولة 1982 وجولة 2006  والعديد من الجولات الصغيرة هنا وهناك لأنها حرب مستمرة وستستمر ومستحيل أن تتوقف ومخطئ من يتوقع بأنها ستتوقف.

قد تقبل إيران بعقد صفقة لتوقف المعركة ولا أستبعد ذلك، ولكن السؤال هنا هل سينتهي الصراع؟

أنا بتقديري لن ينتهي، والواضح بأن هناك من يسعى دائما ان تكون هذه المنطقة في صراع دائم تتبادل به المصالح، تباع وتشترى به المواقف، وسيستمر هذا الحال حتى تعي -وأؤكد على حتى تعي- شعوب هذه المنطقة فرسها وعربها وكردها وتركمانها وتسويرها وعلويها ودروزها غير القبائل التي لاتعد ولا تحصى ونظمها المختلفة بأنه لا استقرار لهذه المنطقة دون حرية، تتفق معي أو تختلف فليس هذا بيت القصيد، وهذه قناعتي حتى إيران نفسها لن تستقر، ومستحيل أن تستقر إن لن يتمتع شعبها ذو الحضارة الفارسية العظيمة بالحرية، ويذهب هذا النظام الثيروقراطي، ويأتي مكانه نظام علماني ديمقراطي، يحترم حقوق الإنسان، وحريات الشعب، وتتداول به السلطة، وصحافة حرة، وعدالة ومساواة غيّر ذلك واضح جدًّا لي بأن هذه المنطقة تعيد إنتاج مآسي تاريخها، والمصيبة ليس في الحروب ولا الصراعات ولا الصواريخ ولا القتل والقتل المضاد المصيبة الكبرى لا تستفيد من تجاربها ولازالت تكررها وكأنها المرة الأولى في تاريخها.

السؤال هنا كيف تتجاوز محنها ومآسيها وهي تكرر تاريخها؟

Shopping Cart