موسم إسقاط الجناسي

تناقلت الأنباء بأن الإدارة الجديدة في سوريا قد أسقطت الجنسية عما يزيد عن المليونين (2,243,000) وقد أعلنت إدارة السجل المدني السوري في دمشق أن:
890 ألفًا من إيران والعراق.
783 ألفًا من لبنان.
360 ألفًا من علويي تركيا.
210 آلافٍ من الخليج العربي حصلوا على الجنسية السورية ما قبل وخلال الثورة، وما تناقلته الأنباء بأن هذا التجنيس ليس على أساس المواطنة وحق المواطن أو المقيم في الجنسية وإنما على أساس عرقي طائفي مذهبي.

لا شك بأن مسألة منح الجنسية هو أمر سيادي لكل دولة، ولكن أن تعمد الدولة إلى تجنيس حتى من غير مواطنيها على أسس عرقية وطائفية فهنا لا يكون الأمر سياديًّا بقدر ما يكون كارثيًّا على أمن واستقرار المجتمع، وهذا العبث قاده فكر ثيروقراطي.

ما اٌبتليُ به مواطنو منطقتنا بأن الجنسية أي الهوية الوطنية عرضة للمنح وللسحب دون أن يكون هناك أي تقييم لمخاطر ذلك ولا لنتائجه الكارثية والعبث بتلك الهوية هو عبث بأمن واستقرار المجتمع، وهذا ما حدث وسيحدث الآن في سوريا على وقع سحب تلك الهوية من أكثر من مليونين وربع بالذات لمن سترفض دولهم إرجاع جنسيتهم الأصلية لهم وفق قوانينهم على اعتبار أنهم تنازلوا عنها مما سيخلق طبقة من البدون، وستظل تلك الطبقة تعاني الأمرين، وستكبر ككرة ثلج في المجتمع السوري لتضيف مأساة جديدة على ما شاهده المجتمع السوري من مآسي طوال أكثر من نصف قرن.

كل الاتفاقيات الدولية الإنسانية تؤكد على عدم المساس بالهوية الوطنية باعتبارها جزءً أساسيًّا لا يتجزأ من حق الإنسان ومعظم دول العالم تعمل بذلك، وإن تم رصد وتوثيق بعض دول بما فيها دول أوربية نزعت الـهوية الوطنية عن مواطنيها في السنوات الأخيرة التي تم جمع إرهابيين من كل أصقاع العالم في منطقتنا، وكانت حالات قليلة، ومع ذلك أنا شخصيًّا كحقوقي أرفض ذلك واعتبره تهرُّبًا من تلك الحكومات الأوربية من تحمل مسؤولية تصرفات إجرامية مواطنيها.

الهوية الوطنية لا يجب أن تكون تحت أي مبرر عرضة للسحب والإلغاء؛ لأنها بكل بساطة وإن كانت حقًّا سياديًّا لا يمكن قبول التعاطي معها على أي أساس طائفي أو مصلحي أو غيره، لذلك تنتظر سوريا أزمة إنسانية وسيكون هناك مخيم آخر اسمه مخيم الهول 2 على غرار مخيم الهول في الحسكة على الحدود السورية العراقية الذي تم جمع ضحايا الفكر الثيوقراطي الداعشي من نساء وأطفال به وتورَّط بهم العالم، ويعيشون اليوم حياة مأساوية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، أرجو وأتمنى أن يتم التعاطي مع هذا الملف وفق الأطر الإنسانية.

المراد بالفكر الثيوقراطي أيا كان منبعه فكر كارثي على الإنسانية، وهذا ما ثبت في التاريخ والحاضر شاهد على ذلك، والمصيبة لا يزال البعض معتقد ومؤمن جدا بأن إعادة التجربة بذات المعايير يمكنها أن تنتج له مجتمعًا فاضلًا!!!

Shopping Cart