ماذا ينتظرنا وسط هذا التلاطم الإقليمي- 2 ؟

في مقال الأمس ذكرت به بأن هناك حالتين في مسألة الصراع على السلطة، الحالة الأولى هم المستفيدون من هذا الوضع سلطة وثروة وحاشية تقتات على دماء شعوبها وهذا لايهم بالنسبة لها، ولا يمثل أية جريمة، والحالة الثانية تناقض الحالة الأولى وتنافسها على السلطة والثروة وتستخدم كافة الأدوات لكي تحقق ما تتطلع له حتى وإن كان ذلك على حساب دماء الشعوب، وهؤلاء أيضا لا تهمهم دماء الشعوب بقدر ما يهمهم الوصول للسلطة بأي ثمن حتى وإن كان على حساب تلال من جماجم شعوبها.

وفي كلتا الحالتين عنصر العقل والمنطق ضائع بينهما أو بالأحرى غير موجود، وكل طرف يتجاهله رغم كارثية نتائج ما يتبعونه من سياسات، والغريب في الأمر أن الطرفين شاهدوا بأم أعينهم نتائج تبني هاتين السياستين في إدارة الصراع فيما بينهما، ولكن الغباء السياسي والحسي والإنساني والثقافي والمنطقي والعقلاني غائبٌ تماما، وأعتقد جازما بأنهم يغيِّبون تلك المعايير من قاموسهم مع سبق الإصرار والترصد لأن الناس الذي يدَّعون بأنهم يدافعون عنها لا قيمة ولا مكانة أساسا له عندهم، والدليل استسهال قتله وإخفائه وتعذيبه، الحالة الأولى تدافع عن قيم تدَّعي بأنها هي التي سترفع من قيمة الأمة وشرفها، والحالة الثانية تدافع عن الأمة عبر تراث ما حصد منه أحد غير الدراما السوداء، والشواهد الحالية والتاريخية على ذلك كثير لا تعد ولا تحصى، ورغم ذلك يصرون على تكرار ذات التجربة وبذات المعايير ويتوقعون نتيجة مغايرة.

فهل هناك غباء في إدارة الصراع أكثر من ذلك؟

وهل هناك كارثة تنتظر هذه الأمة البائسة غير كارثة الدماء؟

السؤال هنا أين عقل هذه الأمة!!!؟

يقول الشاعر سلامة عيد:
يـا مضـرم النيـران زدها لظى * واضربْ، فبئس الضربة المشفقةْ يهـوى الحديـد النّـار وهاجـةً* ويشـتهي السـندان والمطرقـةْ