لا تزال الأنظار باتجاه سوريا.

ما حدث في سوريا لا أعتقد بأن هناك إنسانًا عاقلًا لم يسعد بسقوط نظام البعث، وإن كنا قد تعودنا على الدعاية العربية القبيحة التي تنتشر بعد سقوط أي نظام أو تغييره لتبدأ حملة ردح بعد حملات تبجيل لهذا النظام أو ذاك مثلما حصل بعد انتهاء نظام عبد الناصر الذي حتى عدم خصوبة أراضي مصر اتهموه بأنه وراءها بسبب السد العالي، ناهيكم عن كم الأفلام التي أظهرته بعد حقبته بأسوأ مما تتخيلون، ولا أجمل من حملات التبجيل لصدام، وفي النهاية ضربت أصنامه بالنعل ليدخل العراق الشقيق بدوامة دم لا تزال مستمرة.

أنا لا أشكك بسجون نظام البعث بكل تأكيد لا بل أزيد عليها من تجربة بسيطة مررت بها شخصيا عندما زرت دمشق في عام 2000 وذهبت لسوق الحميدية فسألت عن قيمة الدولار ورد علي أحدهم بصوت خافت “سكوت” باللهجة السورية أي اسكت، وهو يتلفت يمينًا ويسارًا برعب، وبعدها استوعبت حجم الرعب الذي يعيش فيه ذلك الرجل، وتركته لحاله.

أنا واحد من الذين سعدوا بسقوط ذلك النظام، ولكن واجهتني هواجس أبشع مما يمكن تصوره، وهذا ليس تشاؤمًا كما سيفسّره البعض، ولكنه الحقيقة التي يجب علينا مواجهتها، ولا أضع العصا في دواليب تطور الشعب السوري الشقيق الذي أتمنى له الأمن والأمان والسلام ولكن عقلي غير مستوعب حقيقة أن يتحول الإنسان من إنسان إرهابي وليس متهمًا بالإرهاب لاحظوا ذلك معي للأهمية أرهابي وليس متهمًا بالإرهاب لإنسان كيوت سيضمن التعددية والحرية والديمقراطية واحترام حقوق الأقليات، لذلك قلت وأرجو أن أكون على خطأ يوم أمس في تغريدة لي بأني أرى أنهارًا من الدماء ستسيل في ربوع الشام لمدة قد تصل لنصف قرن، وهذا ما لا أتمناه بكل تأكيد، وهذه ليست مبالغة، وإنما قراءة معطيات وواقع وأنظمة محيطة لن ترغب بالتمدد التركي ولا الإسرائيلي بعدما تخلصوا من التمدد الفارسي، ولكم أن تتخيلوا المشهد السوري كيف سيكون عليه الحال؟
المؤكد بالنسبة لي بأن جميع الأضداد متفقين على ألا تتحول سوريا لدولة مدنية ديمقراطية حرية وعدالة ومساواة، فهذه المعايير تشكل خطرًا عليها جميعا بما فيهم الغرب والصهاينة والشرق الفرس والطلبانيون.

يقول طرفة بن العبد
فَإِن مُتُّ فَاِنعيني بِما أَنا أَهلُهُ *** وَشُقّي عَلَيَّ الجَيبَ يا اِبنَةَ مَعبَدِ
وَالصِدقُ يَألَفُهُ الكَريمُ المُرتَجى *** وَالكِذبُ يَألَفَهُ الدَنيءُ الأَخيَبُ

Shopping Cart