ستعود كما عادت من قبل وبأحسن مما كانت عليه.

يوم أمس نزلت مراهنة في حسابي قلت بها من يراهنني بأن الحياة البرلمانية سوف تعود قبل نهاية هذا العام.

أنا شخصياً للأمانة لم أتوقع كل التفاعل الذي فاق أكثر من ثمانين ألف مشاهدة ومئات من التعليقات معظمها تعليقات إيجابية تشاركني التفاؤل بعودة الحياة البرلمانية، ولم أتوقع كل هذا التفاعل لأن ما ذكرته كان بالنسبة لي مجرد خاطرة مرت ببالي بساعة صفاء ذهني وأنا أتابع الأوضاع الإقليمية الملتهبة وتشابها مع ما حصل في عامي 81-90 ففي عام 81 كان الإقليم ليس ملتهبا فقط وإنما كانت حرباً حقيقية وليس كما نشاهد الآن من تهديدات وتصريحات لدرجة كنا نسمع دوي المدافع، بينما في عام 90 كانت الكويت تحت الاحتلال العراقي ورغم ذلك رجع البرلمان ورجعت الديمقراطية بأحسن مما كانت عليه رغم كل محاولات التخريب التي جرت سواء عبر التلاعب بتغير قانون الانتخابات أو عبر شراء الأصوات أو عبر الانتخابات الفرعية التي كانت تجرى دون قانون وصل الأمر لشراء ذمم النواب ورغم كل ذلك ورغم كل الضرب الذي وجه للديمقراطية الكويتية إلا أنها استطاعت أن تصمد.

الجميل في الموضوع أن هناك من توقع من الذين تعاملوا مع ما ذكرته بأن نسبة التغيير في المجلس القادم ستكون عاليةً جداً وأنا أميل لهذا الاعتقاد لسبب بسيط جداً الا وهو أن القاعدة الأساسية والرئيسة في الديمقراطية هي أنها قادرة على تصحيح نفسها بنفسها واي تصحيح قسري أن جاز لي التعبير مثل تغير قانون الانتخابات- على سبيل المثال- للسيطرة على مخرجات الانتخابات وغيرها من محاولات كلها فشلت، ودعونا نتذكر بأن هناك من تم إيصالهم للبرلمان لكي يخربوه من الداخل وشاهدنا بعض مِن مّن وصلوا كيف كانوا يقبضون حتى أسماهم الشعب للقبيضة ناهيكم عن من يكون دورهم تفعيل الطائفية المذهبية والدينية والقبلية بتمثيليات سمجة لكي يروجوا بأن الشعب لا تصلح له الديمقراطية لابل الديمقراطية هي من أخرت التنمية والتطور وتجربة فاشلة وشاهدو دول الخليج كيف تطورت بينما المجلس وقف التنمية، ولا يجرؤون ذكر أن الديمقراطية في الغرب والشرق هي من طورت دولها وشعوبها.

المراد الحياة البرلمانية حتماً ستعود لسبب بسيط وهو أن الديمقراطية الكويتية هي الحامية الحقيقة لأمن واستقرار الوطن وأن كانت ظروف عامي 81-90 قد فرضت أهمية وجود برلمان لمواجه الواقع وحمل جزء من ثقل المسؤولية مثل ما كان يقول الكويتيون إن كان الحمل عليك ثقيل يانوخذانا وهو بالفعل ثقيل ترانا بحارتك ولحم كتوفنا من خير هالديره ومثل ما شلناه بالسابق نشيله اليوم، هؤلاء هم أهل الكويت في الضربات خير من يواجهها ويتحملها، لذلك مراهنتي مستندة على تاريخ وحاضر وواقع وهذا ما جعلني أثق بعودة الديمقراطية حتى وإن تأخر عودتها لسبب بسيط وهو أن أهل الكويت ولدو أحرار وعاشور أحرار وما تو أحرار، وقدر الكويت أن تكون بلد ديمقراطي وما نمر به ما هو إلا محطة من محطات تطورها حتى وإن كانت محطات قاسية بعض الشيء علينا تحملها.

فهل تشاركونني بتفاؤلي بحتمية عودة الديمقراطية؟

Shopping Cart