ماذا تعلمنا من الغزو العراقي للكويت؟

في مثل هذا اليوم قبل 34 عاما تلقيت إتصال هاتفي الساعة الثالثة فجراً من زميل كان في ألمانيا يسألني هل ما يسمعه من أخبار عن دخول القوات المسلحة العراقية صحيح؟ أنا بدوري كنت نائما -بطبيعة الحال- فقلت لعلها مزحة ثقيلة وكانت جوابي هل جننت ياهذا ؟ فأكد لي ولم أصدقه ولكن في الساعة الخامسة أفاقتني زوجتي على أصوات طائرات غير طبيعية ولم أصدق ما أسمعه حتى تلقيت اتصال هاتفي من زميلة معي في العمل الساعة السادسة تبلغني بها بأن الجيش العراقي قد وصل منطقة الشامية، هنا تيقنت بأن الأمر جدي ولا بد من التحرك وخرجت مسرعاً ذاهباً لمقر عملي في مجلس الوزراء (مقره بذلك الوقت مبنى وزارة الصحة الحالية) وإلا طريق الدائري الرابع مغلق أمام منطقة الجي وان ونزلت للدائري الخامس حتى مقبرة صليبخيات ومن ثم وصلت لدوار العظام ومنه لمجلس الوزراء ولم يسمح لي الضابط بالدخول حيث كنت وقتها رئيس قسم الميكروفيلم وقد نويت أن أخذ كل الأفلام واحتفظ بها ولكن لم يسمح لي بالدخول رغم هويتي ومعرفته بي وقال لدى أوامر بإطلاق النار على كل من يقترب فذهب ولا أعرف للأمانة فيما حدث لاحقا له.

هذا اليوم الكارثي لا زلنا حتى الساعة ندفع ثمنه كشعوب ليس ككويتيين فقط وإنما كل شعوب المنطقة وكل ما حصل بعد ذلك سببه تداعيات ذلك الغزو الكارثي الذي تسبب بأكبر جريمة إنسانية بشرية حدثت في المنطقة راح ضحيتها الملايين من البشر بسب واحد فقط لا غير وهو الاستبداد ورغم ذلك لم تتعلم أنظمة منطقتنا من درس الغزو العراقي للكويت ولا شعوبها ولاحتى حكوماتنا المتعاقبة -مع الأسف- استفادت من ذلك الدرس والدليل تراجعنا في كل مناحي الحياة وتخلفنا الممنهج والفساد المركب ومصادرة الحريات.

المنطقة كلها -مع الأسف- ذاهبة للمجهول بسبب سياسات أنظمتها التي حتما سيأتي اليوم الذي تنفجر به ولن تجد من يطفأ نهارها، إن لم ترعوي الأنظمة وتستفيد من تجربة الغزو العراقي للكويت وتداعياته التي لازالنا كشعوب في هذه المنطقة ندفع ثمن تهور مستبد لازال متخلفي هذه الأمة يرونه زعيماً رغم تدميره لهم ولتاريخهم ولحاضرهم ولمستقبلهم.

فلاتلومنني عندما أصل لنتيجة بأن هذه الأمة بها خلل جيني لا يمكن إصلاحه ودليلي على ذلك كل الرسل والأنبياء الذين أرسلهم الله لينظف البشرية من نزقها نزلهم في منطقتنا ولم ينزلهم على شعوب المايا مثلاً أو على سلالة الهان في الصين ولاحتى السلتين في أوربا ولا للفايكينغ في الدنمارك والنيروج، اختارنا سبحانه من بد كل البشر لينظف جيناتنا ورغم ذلك نتمسك بتخلفنا ونعشق جلادينا ونقدس من يضحك علينا ونلعق بسطار من يذيق ظهورنا لسعات سياطه ونقتل من يحاول أن يخرجنا من تخلفنا الجيني الذي تحول لتخلف حضاري وهذا ما فعلناه في كل الرسل والأنبياء والفلاسفة والمفكرين ولا زلنا -مع الأسف- مستمرين على نفس المنهجية الجينية نقتل كل من يحاول أن يخلصنا من تخلفنا، والدليل لازالنا تقدس مستبدين…