يوم أمس لأول مرة كنت في المستشفى الأميري صباحاً لأخذ أدويتي الموصوفة لي من قبل طبيبتي وهي أدوية لا بد من أخذها يومياً بحكم السن، عادة أرسل أحد مع بطاقتي المدنية يحضرها لي ولكني كنت قريباً من المستشفى وقلت لأخذ أدويتي طالما إني قريب وبالفعل ترجلت من سيارتي وذهبت للصيدلية، وللأمانة كان تنظيماً رائعاً وروحاً شبابية كويتية أبهرتني بتعاملها، طلب مني الصيدلي بكل أدب واحترام بطاقتي المدنية وأعطاني رقماً وكان المكان مزدحم بعض الشيء وقلت لنفسي لأشرب قهوتي طالما إن رقمي بعيداً وبالفعل طلبت قهوتي من الكافتيريا وجلست على طاولة وكأني في فندق خمسة نجوم وبالفعل لاحظت نجوم تدور حولي من أروع النجوم التي رأيتها شباب بنات وأولاد أطباء شكلهم متدربين أنيقين بشكل يشرح الصدر كل واحد بهم ماسكاً كتبه وسماعة معلقة على رقبته واسمع نقاشهم الطبي يدخل أذني دون استئذان وهالني أحد الموظفين عندما أتي لسيدتين وقد أنجز معاملتهن وواضح من لهجتهن غير كويتيات وهن يحتسبن قهوتهن وبكل لباقة وأدب واحترام واتكتيك أسمعه يقول لهن هل ترغبن بأي خدمة سيادتي؟ فضربت بيدي على الطاولة ضربة خفيفة وأنا أنظر لموبايلي وكأني مُنفعل ومُنشغل بأمر ما وقلت بيني وبين نفسي كفو عليك وبيض الله وجهك أيها الموظف الكويتي الذي دائماً وأبداً يتهمونك بالكسل وعدم الانتاجية.
خلصت من احتساء قهوتي وذهبت للصيدلية وجلست أنتظر رقمي وإذ بإحدى الموظفات لاحظتها كلما أتى أحدهم تذهب له وبكل هدوء ولباقة وأدب تستأذن منه لتشرح له إمكانية إيصال أدويته للمنزل دون الحاجة للحضور والانتظار عبر استخدامه تطبيقاً خاصاً في وزارة الصحة،
فجأة وأنا مستغرق في سماع شرحها الرائع أرتفعت لدي نشوة الفخر في بنات الكويت وهن يقدمن تلك الخدمة التي اعتبرها خدمة سبع نجوم وليس خمس نجوم.
ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله لذلك كل الشكر لحكومة الدكتور محمد الصباح وإلى وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي وإلى كل الطاقم الطبي من أطباء وممرضين والصيدلانيين في مستشفى الأميري جميعكم عز وفخر للكويت.
