لدي شعور يدفعني نحو التفاؤل، من يشاركني به؟
من ساعة سماعي خبر صدور أمر أميري بتكليف سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ الدكتور محمد الصباح انتابتني مشاعر متناقضة، شعور يرفع لدي منسوب التفاؤل وآخر يجرني لمستنقع التشاؤوم ولا أعرف لماذا في الحقيقة ولكنه شعور؟ أعتقد بأنه شعور مستحق من كثر ما تصقع قلبي طوال العقود الماضية يامارفعنا سقف التفاؤل لمستويات قياسية وطلعت بالنهاية كما سماها أهل الكويت باصات سبعة طوابق، وأيضاً الوعود التي كانوا يواعدوننا بها جميعها طلعت تيش بريش ووصفها أهل الكويت باقبض من دبش.
دلالة أخيار سمو الشيخ الدكتور محمد الصباح لرئاسة مجلس الوزراء ومن ثم تكليفه بالقيام بأعمال سمو الأمير أثناء غيابه ولحق ذلك الخبر خبر سيستمر ذلك الأمر الأميري حتى تعيين ولي عهد وهذه الفترة قد تمتد لعام بمعنى وحسب فهمي وتصوري وتوقعي أن تعيين ولي عهد لن يكون قريباً لا بظرف ايام ولا اسابيع وقد تمتد لأشهر يعني عام كامل وهي فترة طويلة بها فك وفلك كما نقول، وأيضاً قد تتغير بالمعادلة 180 درجة هكذا ودون مقدمات ولا ضمانة بذلك التغيير.
مايهمني للأمانة أيضاً هناك مؤشرات يمكن الاستناد عليها مثل لقاءات رأس الهرم مع بعض الشخصيات وحديث طويل عن أهمية الإصلاح والتطوير وهذا مؤشر أيضاً يدفع مشاعري نحو كفة التفاؤل ولكني احاول بقدر المستطاع أن لا تتغلب مشاعر التفاؤل علي أو أنها تنتقل من كفة التفاؤل بحذر التي أعلنت عنها لكفة التفاؤل.
المرحلة بحاجة ماسة للتغيير ليس تغييراً شكلياً بالأوجه وإنما تغيير كما سبق وأن اعربت عنه تغيير في منهجية إدارة الدولة، اليوم جميعنا نعيش بنتائج سياسات إدارة الدولة على مدى الربع قرن الماضي أي من بعد التحرير حتى الساعة والجميع يعاني من نتائج تلك السياسات أو المنهجية التي أديرت بها الدولة والمسؤول الوحيد عنها ليس الديمقراطية كما حاول الكثير تحميلها مسؤولية النتائج الكارثية على الكويت وعلى جميع الصُعد وآن أوان الأعتراف بهذه الحقيقة ولا أريد محاسبة أحد عنها بقدر ما أريد تجاوزها وفتح صفحة تاريخية جديدة بنوايا صادقة لننقل الكويت من مستنقع الدعشنة والتخلف والتحالف المشبوه الذي كان له دور كارثي في تخلفنا عن الركب الحضاري والإنساني وكان بدعم ومساندة السياسات الحكومية السابقة، اليوم نعيش بنتائج ذلك التحالف وأجزم بأن الانتقال من كفة التفاؤل بحذر الذي سيطر علي للتفاؤل يحتاج جهوداً مُضنية من فوق لنسترجع الثقة والمستقبل.
غير ذلك سلامتكم، فهل ينقلوننا من مرحلة التفاؤل بحذر للتفاؤل؟
هذا ما ستكشف عنه الأيام والأسابيع القادمة.
