لماذا لم تُعقد جلسات دون حكومة؟

اليوم سيكون حديثي عبارة عن تحليل للمستجدات في ساحتنا الداخلية الحامية كعادتها ما بين طرفين كل طرف له رأيه ورؤيته الوجيهة والمنطقية من وجهة نظري، فمن كان مؤيداً لعقد جلسة لمجلس الأمة دون حضور الحكومة تغير موقفه لمعارض لها ومن كان معارضاً غير موقفه مع عقد جلسة، وكل طرف له حجته ووفق منطقه السياسي تختلف أوتتفق معه هذا أمر آخر، وعليه دعونا نُسبر أغوار تلك الحالة بمنطق وتحليل سياسي قد يحمل وجهة نظر غائبة لم يتم ربطها مع حيثياتها وقد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة والحكم لكم.

بداية لماذا أُثير الآن وبهذا التوقيت تحديداً ملف عقد جلسات مجلس الأمة؟ ولماذا طرفا النزاع كل منهم اخرج ترسانته القانونية ليثبت صواب رأيه؟
ما الذي تغير في المشهد برمته لكي تتغير معه المواقف؟
المعروف في عالم السياسية ودهاليزها لا يوجد بها مواقف ثابتة وإنما مواقف مُتغيرة تتغير وفق الظروف والمستجدات ونوع الملف المطروح قد يكون طرحه اليوم له مصلحة سياسية به بينما ذات الملف غداً لا يرى به مصلحة سياسية وهذا أمر مشروع في عالم السياسية الذي يميل دائماً للموائمة الظرفية.

إن الحالة السياسية على ساحتنا المحلية ملتهبة كنتيجة طبيعية للصراع السياسي الذي يفرضه الواقع كخيار طبيعي أراه وكل الأطراف تلعب بما لديها من إمكانيات، ولا ننسى بأننا مجتمع لا زال الصراع به على الديمقراطية بحد ذاتها ولم ننتقل لمرحلة الصراع على من يقدم الأفضل للمجتمع عبر الدهليز السياسية وعبر الآليات الديمقراطية، نحن مجتمع لا زال يترنح ما بين الديمقراطية ومُصادرتها رغم أن لدينا دستوراً ومواده واضحة وهو شريعة المتعاقدين ومع ذلك خرجت علينا أصوات تطالب بوأد الديمقراطية بحجة تصحيح المسار الديمقراطي بحد ذاته وهي دعوة حق يراد بها باطلاً ديمقراطياً، وهنا تأتي للغبندة الكويتية على طبق من ذهب، أتركو عنكم كل شيئ ماعدا ملف شغور منصب رفيع، بالعين به موس بتقديري لاهم قادرين على إشغاله وفق منطقهم التاريخي ولاهم قادرين على إيجاد عذر مقبول للتخلص من المجلس ودوره لكي يتم أشغار ذلك المنصب دون المرور على الأمة توافق أو لا توافق، ولاحظوا من كانوا بالأمس ضد مرشح تولي المنصب الشاغر اليوم يطالبون بعقد جلسة لمجلس الأمة بدون حضور الحكومة وبتقديري لإيجاد ذريعة لحله لكي يُمرر ذلك الترشيح في مفارقة تاريخية عجيبة يعتقدون بأن العالم لايأرشف المواقف، فمن كان مؤيداً لعقد جلسة لمجلس الأمة دون حضور الحكومة بالأمس ويعرضها اليوم بتقديري هؤلاء فهمو السيناريو والفخ الذي يحاول خصومهم السياسيين نصبه لهم وبكل بساطة اتخذوا موقفاً معارضاً لكي لا يتركوا لهم فرصة حل المجلس وتمرير المنصب الشاغر لمن كانوا يعارضونه سياسياً بالأمس والذي كان حديث المدنية بشرائه للولاءات، وجميعنا يتذكر الحملة التي شُنت لتغييره حينها ومن قادها ومن دفع بها هم ذاتهم الذي عارضوه بالأمس وهم ذاتهم الذين يدفعون بعقد جلسة دون حضور الحكومة لكي يكون هناك عذر مقبول لحل البرلمان بتقديري وهذا مايسعون له.

المراد السياسة ليس بها مواقف ثابتة وإنما متغيرة والشاطر هو من يعرف متى يغير مواقفه لصالح الأمة، فهل شغور منصب كبير والترشيحات له هو السيناريو الأقرب للاحتمال الذي فجر عقد جلسات مجلس الأمة من عدمها أم أن هناك وراء الأكمة ما ورائها!!!؟
هذا ما ستكشف عنه الأيام

Shopping Cart