لا شك ودون ريب، يعتبر إنشاء مجلس التعاون الخليجي حجر الأساس الذي يمكنه أن يساعد بشكل كبير لتطوير المنظومة الخليجية بعنوانها الواسع، وقد ثبتت أهمية وجود المجلس في العديد من المحطات التاريخية التي مرت بها دول الخليج على مدى أربعة عقود ونيِّف، وأهمها على الإطلاق وقوف الصف الخليجي بكل إمكانياته مع الكويت ضد الغزو العراقي لها.
لا يمكن القفز على عدد من المحطات التاريخيّة كان لها أثرٌ بالغٌ في مسيرته كمنظومة، ومن أكثرها أهميةً الأزمة القطرية السعودية الإماراتية التي أحدثت شرخًا عميقًا، ولكن سرعان ما تداركته دول الخليج وعادت المياه لمجاريها.
كان لا بد من ذكر تلك الأزمتين التي لو وقعتا في أي منظومة غير المنظومة الخليجية لتفككت، ولكنها صمدت حتى الساعة، وستصمد أمام أي أزمة أخرى تفرضها الظروف المتغيرة، وهذا ما يجعلني كخليجي أن أدعو في هذه الذكرى دول الخليج لتطوير هذه المنظومة، وإعطائها زخمًا يجعلها من أقوى المنظومات الدولية لما تملكه من إمكانيات هائلة سواء على الصعيد الاقتصادي أم على الصعيد السياسي، وحتى على صعيد الموقع الاستراتيجي الذي يتوسط العالم، ويربط الشرق بالغرب مما يمنحها قدرات هائلة تتحكم في العديد من الملفات الدولية الشائكة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي تجمع دول الخليج على حلها حلًّا عادلًا، وقدمت الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية مبادرة لحل تلك القضية على أساس قرارات الأمم المتحدة منذ عام 1981، وتلتها مبادرة عام 2002.
أنا على ثقة تامة بأن دول الخليج قادرة على تطوير هذه المنظومة لكي تحقق لها مصالح مشتركة تستطيع بها منافسة أعتى الاقتصاديات في العالم ليكون لها مركزٌ لا يستهان به، وهذا ما سيحقق لها الأمن والاستقرار في ظل عالم تتغير به الاستراتيجيات وتحكمة المصالح.
إن ما يحدث في شبه الجزيرة العربية من أزمات، وأهمها اليوم الأزمة اليمنية التي تتعمق يومًا بعد يوم، وإزاء ما تعانيه المنظومة الخليجية من إرهاصات في مضيق هرمز الذي يمثل لها شريانًا حيويًّا أدعو وبكل إخلاص للاعتراف بعودة دولة الجنوب، وضمها للمنظومة الخليجية لما تمثله من عمق استراتيجي كبير، ومنفذ بحري قادر على تجاوز أي أزمة تهدد مضيق هرمز لأي سبب كان، ولا سيما أن الجنوب يشترك مع دول الخليج في العديد من السمات التي لا يمكن لأي مراقب أن يتجاوزها.
أدرك تماما كخليجي بأن التطلعات والأماني تحكمها الظروف، ولكني على ثقة تامة بأن لو أرادت دول الخليج أن تقفز للمستقبل فإنها قادرة على ذلك، وبكل سهولة، فهي تملك ما لايملكه الآخرون، وأجزم بأن الظروف الموضوعية التي تفرضها الوقائع في مجمل الشرق الأوسط ستكون هي الدافع نحو تكامل يحقق لها طموحات قد تكون اليوم خيالًا، ولكنه سيصبح حقيقةً إن أرادت دول الخليج ذلك.
فهل يمكن تطوير المنظومة؟
هذا ما آمله…
