‏أكذوبة المستضعفين، والبحث عن الحقيقة

‏اتسمنا نحن العرب بالعاطفة العنيفة التي ما إن تتملكنا حتى تسيطر علينا، ونستعد للموت من أجلها، وهذا ما شاهدناه في الكثير من الأحداث التاريخية والمعاصرة.

‏أقول ذلك بعدما قرأت تقريبا كل ردود الفعل التي جاءتني بعد مقالاتي وتغريداتي السابقة التي خصصتها لكشف زيف الادعاء الإيراني بدفاعه عن المستضعفين، والذي أكدت بها بأن كل الهجوم والكوارث والتفجيرات والاغتيالات وخطف الطائرات كانت موجهة فقط للعرب، واليوم أستكمل معكم الحديث عن الأنشطة والعمليات التي شنّها النظام الإيراني وأذرعه في المنطقة ضد الدول العربية منذ ثورة عام 1979م، حيث تشير البيانات والتقارير الأمنية والسياسية إلى أن الدول العربية خاصة الخليجية منها نالت النصيب الأكبر والساحق من هذا الاستهداف بنسبة تقارب 80% من إجمالي العمليات الهجومية الإيرانية، مقارنة بالاتجاهات الأخرى في الحرب الأخيرة وعشنا تفاصيلها، ولا يمكن نكرانه أو تبريره.

‏اما الاغتيالات السياسية وتفجيرات الثمانينيات والتسعينيات
‏فقد شهدت الساحة العربية سلسلة من العمليات الإجرامية المباشرة أو عبر الخلايا التابعة للنظام، ومن أبرزها في الكويت: تفجير موكب أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح عام 1985م، بالإضافة إلى تفجيرات المقاهي الشعبية، واختطاف طائرات الجابرية وكاظمة، وتفجيرات عام 1983م التي طالت منشآت نفطية وسفارات، وحتما سيقول البعض هذا نتيجة دعم الكويت لصدام، ولا أعرف كيف لا تقف الكويت ذلك الموقف، وطهران أعلنت تصدير ثورتها؟!
‏هل تريدونها أن تقف مكتوفة الأيدي وطهران تعبث بأمنها واستقرارها؟! 

‏في السعودية نتذكر تفجير أبراج الخبر عام 1996م الذي نفذه ما يسمى “حزب الله الحجاز” وأسفر عن مقتل وإصابة المئات، واغتيال ديبلوماسيين سعوديين في الخارج مثل مساعد الغامدي في طهران عام 1987م. 

‏ أما أحداث مكة المكرمة فقد تم تدبير أعمال الشغب والتدافع في موسم الحج عام 1986م وعام 1987م، والتي أودت بحياة مئات الحجاج الأبرياء. 

‏وعندما نتذكر عمليات الخطف واستهداف الملاحة فقد رعى النظام عمليات اختطاف طائرات مدنية عربية وأجنبية في فترة الثمانينيات للضغط السياسي، وأشهرها طائرتي كاظمة والجابرية الكويتيتين التي استمرت مأساتها لأيام وسقط فيها شهداء كويتيون.

‏أما بالنسبة للتغلغل وإشعال الحروب الأهلية بالداخل العربي فتعد النسبة الأكبر من الدمار البشري والمادي مستترة خلف الحروب بالوكالة حيث تسبب دعم الميليشيات المسلحة في اليمن، والعراق، وسوريا، ولبنان وتحويل هذه الأقطار إلى ساحات مواجهة، وسقط مئات الآلاف من الضحايا العرب، وتشريد الملايين، وتدمير البنى التحتية، وهو ما يمثل الكلفة الإجرامية الأعلى للنظام الإيراني ضد الهوية العربية بالذات الضحايا من السوريين العرب بسبب الحرب والعمليات العسكرية الشاملة، التي كانت إيران شريكاً أساسياً ورئيسياً فيها، في مقتل ما يقارب 500,000 إلى 600,000 شخص، الغالبية العظمى منهم من المدنيين، أما الضحايا من اليمنيين العرب فتُشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن حرب اليمن تسببت في مقتل أكثر من 377,000 يمني.

‏وإن تحدثنا عن الضحايا من العراقيين العرب فتُقدر الإحصائيات غير الرسمية ووفق المراكز الحقوقية أن الاغتيالات السياسية، والتصفيات على الهوية، والنزاعات التي أدارتها أو شاركت فيها الفصائل الموالية لطهران قد حصدت أرواح ما لا يقل عن 100,000 إلى 150,000 مواطن عراقي.

‏هذه الأرقام المفجعة ليست من عندي، وإنما يمكن الرجوع لها من خلال التقارير الدولية الحقوقية التي تعكس كلفة بشرية باهظة ومباشرة تكبدها العرب في المشرق والخليج واليمن، نتيجة لسياسة التوسع الإقليمي الإيراني، ومحاولات فرض النفوذ عبر السلاح والميليشيات الطائفية المتعددة الجنسيات، والمصيبة لا زالت منطقتنا العربية تنزف جراء الاعتداءات الإيرانية منها، ومن ثم يأتي أحدهم ليقول لي بأن كل ذلك فبركات وتشويه الثورة، وبذات الوقت لا يُطرح سؤال فقط مجرد سؤال لماذا كل جهود النظام موجهة للعرب فقط؟

‏أترك الإجابة لمن يبحث عن الحقيقة…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.