هل نرى الفلينية الأمريكية تخرج من المضيق؟!

ونحن أطفال صغار كنا نلعب لعبة حار بارد، وكانت عبارة عن إخفاء شيء ما في مكان عن الخصم، ومن ثم نطلب منه البحث عنه، وكلما اقترب من الشيء المخفي نقول له حار، وعندما يقترب أكثر نرددها بشكل متكرر، وبسرعة، وعندما يبتعد نقول له بارد، وكلما ابتعد أكثر نكررها بشكل متردد وبسرعة.

تذكرت هذه اللعبة، وأنا أتابع أخبار المفاوضات الأمريكية الإيرانية بعضها يأتينا بأنباء متفائلة جدا لدرجة أن متلقيها ينتابه شعور بأن الحرب توقفت، وأنباء عكسها تماما، وأسميت هذه الحالة في مقال لي سابق بعنوان جاك الذيب جاك ولده أي أن الحالة حالة عدم استقرار ولا يقين، لا هي حرب مكتملة الأركان ولا هي حالة سلم، والطرفان غير قادرين على حسمها لا عسكريا ولا سلميا عالقين بحالة اللا حرب واللا سلم، وهي حالة عجيبة غريبة لم نر مثلها بتاريخنا لا القديم ولا الجديد، وهذه الحالة لها أسبابها كما أن لها تداعياتها وأخطرها ليس على الطرف الإيراني لأنه معتدى عليه، ولا الخليجي هو أيضا معتدى عليه من الفرس، وإنما الطرف الأمريكي الذي دخل بقوة لعنق مضيق هرمز مثل السدادة الفلينية التي يتم إدخالها بقارورة الشمبانيا لا تخرج إلا بفرقعة، وحتى هذه عجز الأمريكان عنها بل علقت السدادة الأمريكية بعنق الخليج لدرجة تخبط ترامب بتصريحاته مرة سيدمر الحضارة الفارسية، وأخرى سنوقع على اتفاق، وأن القيادة الإيرانية قيادة ذكية وغيرها من تصريحات اصبحتُ لا آخذها على محمل الجد حتى أرى الأساطيل البحرية تجر عجلاتها من مياه الخليج.

فلعبة حار بارد ومثل جاكم الذيب جاكم ولده ما هي إلا هزيمة أمريكية كتبت على صفحات الخليج، وإن شاء الله سيلحقها هزيمة الكيان وطرده من بلاد العرب كحتمية تاريخية مثلما طُرد العرب من الأندلس، ومثلما طُرد الروس والأمريكان وقبلهم الإنجليز من أفغانستان، والأمثلة التاريخية كثيرة لا تعد ولا تحصى حتى الفرس اليوم هم محتلون بغداد وبيروت وصنعاء سيُطردون حتما من تلك العواصم العربية.

فهل نسمع فرقعة الفلينة الأمريكية تخرج من المضيق؟

هذا ما آمله…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.