هل تستوعب إيران مخرجات زيارة ترامب للصين؟!

المؤشرات والتقارير والتصريحات الأمريكية والصينية والدولية التي صدرت قبل وأثناء وبعد زيارة ترامب للصين معظمها أجمع على أنها زيارة ناجحة حققت الهدف المرجو منها ما عدا بعض الأصوات في منطقتنا المنكوبة بتخلف سرمدي تروج بأن تلك الزيارة فاشلة، ولم تحقق ما خطط لها ولازالت تعيش بوهم القوة المفرطة غير عابئين بما يعانيه الشعب الإيراني.

من المتعارف عليه دبلوماسيا و بروتكوليا أن زيارة رؤساء الدول لا تتم إلا بعد ترتيبات دبلوماسية ولوجستية دقيقة جدا، وبعد تلك الترتيبات والاتفاق عليها وإقرارها من قبل لجان متخصصة تتم الزيارة، وما يظهر ليشاهد في تلك الزيارة كانت له ترتيبات مسبقة.

بالنسبة لي كخليجي ومنطقته تمر بظروف حرب وحصار فإن طلب الصين فتح مضيق هرمز، ورفضها تحصيل رسوم للمرور به من قبل حليفتها إيران هي بذلك تنهي ذلك الحصار لإيران وتنهي الحرب بحد ذاتها، وهي رسالة صينية لإيران في حال ما إذا استمرت بذلك الحصار فأنا كحليف لك سيكون لي موقف آخر، وبالمناسبة مستحيل أن تسمح الصين بفرض رسوم على المرور بمضيق هرمز لأنها بذلك ستقر سابقة قد تلحق ذلك الفلبين بفرض رسوم على مضيق ملقا الذي يقع في جنوب شرق آسيا، ويفصل بين شبه جزيرة الملايو التابعة لـماليزيا وجزيرة سومطرة الأندونيسية، بينما تقع سنغافورة عند طرفه الجنوبي، وقد يلحقها مطالبة بريطانيا فرض رسوم على مضيق جبل طارق وهي ممرات دولية غاية في الأهمية مما سيدخل العالم بأزمات متتالية ستؤثر على الأمن والاستقرار الدوليين.

ما يهمني حقيقة أن يعود العقل للمنطق الفارسي الذي لم يدمر ذاته فقط وإنما دمر المجتمعات المحيطة به مهما تذرع بحجج لم تعد صالحة لاستهلاك عقل إنسان يعيش بعصر الثورة التكنولوجية التي كشفت زيف كل خرافات الماضي الذي لازالت العقلية الفارسية عالقة بها بعصر لم تعد العنتريات تفيد، ولا أعني الاستسلام للإدارة الصهيوأمريكية لا بل أنا معجب بصمود الإرادة الفارسية وروح التحدي بها ولكن العقلانية في التعامل هو المطلوب كبديل عن الدمار الشامل المحتمل والوارد بعد رفض الصين الرسوم بعد تلك الزيارة؛ لذلك لا خيار لدى العقلية الفارسية سوى أنها تتواكب مع مستجدات العصر، والتعامل مع الواقع بما يمكن تحقيقه من مكتسبات، وليس فقط حصد هزائم متتالية تحولها الدعاية الإعلامية لانتصارات جوفاء لا قيمة لها، لذلك زيارة ترامب باعتقادي أخذ بها الضوء الأخضر مباشرة لإنهاء تلك الأزمة بأي طريقة، وعلى إيران فهم ذلك قبل أن تدخل مرحلة تتغير بها مجريات تاريخ المنطقة برمتها.

فهل تستوعب العقلية الفارسية مخرجات تلك الزيارة؟!

هذا ما آمله…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.