التنظيم لا يعني التكميم
يوم أمس علَّقت على خبر وكالة الأنباء العُمانية الذي تطرق لاجتماع وكلاء وزراء الإعلام الخليجيين لتوحيد الخطاب الخليجي لمواجهة ما تتعرض له دولنا من حرب ضدها من أربعة أطراف لا خامس لهما، الطرف الأول وصاحبه ثانيها والذي أعلن ذلك صراحةً إيران وذيولها، و الطرف الثالث أمريكا وحليفها الرابع الكيان، وقد يقول أحدهم وما دخل أمريكا وحليفها الكيان؟ أقول له بأن في هذه الحرب الكل أعلن عن هدفه بكل صراحة ووضوح، ولا داعي لتأكيد المؤكَّد وتوضيح الموضَّح.
بعد أن طرحت تأييدي لهذا اللقاء وصلني العديد من الرسائل لن أستعرضها جميعها رغم أهميتها، واحترامي لها، وكتبت بعدها توضيحًا قلت به بأني بكل تأكيد مع حرية الصحافة والإعلام، وحرية الرأي والرأي الآخر، وهذا لا جدال به مطلقا بالنسبة لي، ودفعت ثمنًا غاليًا لقناعتي هذه باعتبار أن حرية الرأي مسؤولية وقيمة لا تقدر بثمن، ولكن عندما تكون دولنا الخليجية في مرمى نيران المعركة التي تجري بين إيران والتحالف الصهيوأمريكي هنا أقول بالفعل بأن توحيد الخطاب الإعلامي الخليجي تجاه هذه المعركة يصبح ضرورة لا غنى عنها، وأعني بهذا الملف تحديدا وليس لكل الملفات.
قبل ذلك الخبر من وكالة الأنباء العُمانية كنت طالبت القنوات الفضائية الخليجية بأن تُخلجِن كوادرها، وألا تستضيف أي محلل سياسي أو اقتصادي وحتى عسكري يتحدث عن دولنا الخليجية؛ لأن محللينا الخليجيين كما ذكرت أدرى بشعاب الخليج، وكليات الإعلام تخرّج مئات الإعلاميين من الجامعات الخليجية، وأضفت بأننا وسط هذه المعركة التي تواجه بها دول الخليج المطرقة الإيرانية والسندان الصهيوأمريكي لا نملك ترف الرأي والرأي الآخر، نحن لسنا بحاجة لاستضافة محلل من إيران أو من أمريكا وحتى من الكيان لنسمع تبرير اعتداء نظامه على دولنا الخليجية هنا يكون الوضع غير منطقي ولا عقلاني حتى بالنسبة للمتلقي غير الخليجي فما بالكم للمتلقي العربي ناهيكم عن الدولي!!!
لذلك تنظيم هذا الملف ضرورة لمواجهة التحديات الإعلامية المناوئة لدولنا الخليجية، ولا يعني تكميم الأفواه لا، بل أثبتت الوقائع بأن تكميم الأفواه نتائجه كارثية بينما تبيان حقيقة الرأي الخليجي يجنبنا تداعيات جميع دول الخليج بغنى عنها.
ولا أملك في النهاية إلا أن أدعو…اللهم احفظ دولنا الخليجية قادةً وشعوبًا من كل مكروه، وأبعد عنا الشرور، وقِنا الفجور، ونسألك السلامة من كل سوء، ومن كل جور، واصرف عنا الغرور … اللهم آمين