مهما يكن لا خيار آخر

مهما تشتد الخلافات الخليجية الخليجة يظل تماسك دول الخليج هو العروة الوثقى التي تمنع أي تطورات مهما اشتد الخلاف، ولنا في تجارب قرابة نصف قرن من إنشاء مجلس التعاون الخليجي خير دليل على ذلك، وهذا يرجع للحكمة التي يتمتع بها قادة دول الخليج الذين هم بحكمتهم قادرون على حل أي أزمة طارئة تنشأ بين دولهم، ومثل هذه الأزمات بين الدول أمر طبيعي وعادي، وكثيرا ما نشأت أزمات وليس أزمة بين دول الاتحاد الأوروبي، وأخطر الأزمات التي مر بها الاتحاد الأوربي هي أزمة الديون السيادية (2009-2015) التي بدأت في اليونان، وامتدت إلى دول أخرى كإيطاليا، وإسبانيا، والبرتغال كادت أن تتسبب بانهيار منطقة اليورو، وأزمة اللاجئين (2015)، وأزمة خروج بريطانيا (Brexit – 2016)، وأزمة جائحة كورونا (2020)، وأزمة الحرب في أوكرانيا المستمرة من (2022 – حتى الآن)، ولن أتحدث عن الأزمات التي عصفت ولا زالت تعصف بالاتحاد الإفريقي التي لها أول وليس لها آخر، ولا مقارنة حقيقة ما بين أزمات الاتحاد الأوربي والإفريقي بأزمات دول الخليج التي حتما ستخرج منها المنظومة الخليجية أقوى مما كانت عليه.

اليوم تمر دول الخليج بمنعطف أزمة، ولكني على ثقة بأن هذه الأزمة بحكمة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين سمو الشيخ محمد بن سلمان، وحكمة سمو الأمير محمد بن زايد بتجاوزها ليخرجا منها أقوى مما كانا عليه، وسيكون ذلك إضافة لخبرات المنظومة الخليجية لمواجهة أي تحديات مستقبلية، وهذا ما آمله ويأمله كل خليجي مخلص.

اللهم، احفظ دول الخليج قادةً وشعوبًا، وأتمَّ عليهم نعمة الأمن، والأمان، والاستقرار…اللهم آمين.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.