هل ستستمر مأساة الجنوبيين أم ستحسم؟

كثيرة هي الأسئلة والاستفسارات التي تردني على الخاص تتساءل عما إذا كانت مأساة الشعب الجنوبي ستحسم أم أنها ستستمر إلى أن يقضي الله أمرًا كان مكتوبًا؟

أنا حقيقة لا أملك إجابة على هذا التساؤل، وليس أنا من يقرر ذلك فحسم هذا الأمر يعتمد على أمرين لا ثالث لهما الأمر الأول هو الشعب الجنوبي فهو صاحب القرار، وهو صاحب المبادرة التي يمكنه بها حسم معاناته، والأمر الثاني يعتمد على من بيدهم القيادة، وعلى رأسهم المجلس الانتقالي فهو صاحب القرار، وهو من تعهد بعهد الرجال للرجال بأنه سيعيد دولة الجنوب، وآخر تعهد بذلك كان في الرابع عشر من أكتوبر الماضي الذي جرى سريعا أمام ناظرينا، وهناك مناسبة أخرى قادمة في الثلاثين من نوفمبر الجاري لعل وعسى أن يحسم بها الأمر لإنهاء معاناة شعب أنهكه الفقر والعوز والإرهاب والحروب التي لم تنتهِ مطلقا منذ الغزو الشمالي للجنوب الذي كان درة الجزيرة العربية برمتها بينما اليوم انقلبت المعادلة، وأصبح ما إن يخرج من كارثة حتى يقع بأخرى لا قرار لها.

من الأمور أيضا التي تعيق عودة دولة الجنوب وتقف حائلا أمام استقراه وعودة الدولة لما قبل الوحدة، ولما قبل الاحتلال العسكري الشمالي للجنوب مصالح خارجية وداخلية، وهذه المصالح تقف خلفها أنظمة لا ترغب باستقرار الجنوب لأنها تخشى أن تؤثر على مصالحها، وعصابات الفيد، وهي جماعات مسلّحة أو ميليشيات تقوم بالاستيلاء على ممتلكات الآخرين بالقوة، دون وجه حق، بدافع الطمع و الاستغلال، وتحت غطاء القوة أو النفوذ.

فجميع تلك العناصر التي ذكرتها هي من تعوق عودة دولة الجنوب، وفهم هذا الواقع مهم جدًّا لمن يفكر بفرض أمر واقع يغير به معادلات المصالح التي هي على حساب الشعب الجنوبي.

لذلك أنا بدوري أطرح سؤالًا على من يسألني هل ستحسمون أمركم في الثلاثين من نوفمبر الجاري كأمة أم ستنتظرون الآخرين؟ ممكن وأقول ممكن، وكلمة ممكن ليست جزمًا بكل تأكيد أن يعطف عليكم المجتمعان الإقليمي والدولي بإعادة دولتكم التي وإن حدث، وهذا لن يحدث سيكون له ثمن باهظ بكل تأكيد، ولكن إن انتزعتم حقكم كانتزاع الرجال لحقوقهم، وهذا أملي بكم سيهرول لكم المجتمعان الإقليمي الدولي ليقبِّلوا أياديكم لكسب رضاكم ليمحو كل المآسي التي تسببوا بها لكم طوال عقود الاحتلال الشمالي.

فهل يكتب الشعب الجنوبي مسيرته، ودوره بعيدا عن إرادات الآخرين، ويحسم أمره بيده؟

هذا ما آمله…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.