لم يكن مرشح الحزب الديمقراطي الأمريكي زهران ممداني مجرد مرشح عادي، ولا يمكن لخبراء الحزب الديمقراطي اعتماد ترشيحه ليمثلهم وهم مدركون تماما وجهة نظره للصراع الصهيوأمريكي في منطقتنا بالذات فيما يتعلق بالملف الفلسطيني.
اختيار ممداني بتوجهه وخلفيته الدينية وآرائه الواضحة والصريحة تجاه الإبادة الجماعية في غزة وما تحمله زوجته التي من أصول سورية، وداعمة بشكل واضح للقضية الفلسطينية من خلال فنها الذي اشتهرت به أساسا ما هو إلا قراءة مبكرة من الحزب الديمقراطي للتوجه الأمريكي العام، وانكشاف دور الإعلام بخداع الرأي العام طوال العقود الماضية وقلب الحقائق وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مجازر وليس مجزرة غزة فقط، وهذا التحول الذي نراه للرأي العام الأمريكي بالذات في معقل من معاقل الصهيوأمريكية بما فيهم معتنقو الديانة اليهودية الذي وقفوا مع ممداني وصوّتوا له لهو حدث تاريخي، وسيغير من المعادلات، وسيضع الحزب الجمهوري أمام حقيقة لا يمكنه نكرانها أو مقاومتها، ولا يمكنه الاستمرار بمجاراة أكذوبة الإسلام فوبيا، أو أن أرض إسرائيل من النيل للفرات، وأن العرب والمسلمين إرهابيون في دعاية رسخت في ذهن المواطنين الأمريكان صورة بشعة عن العرب تحديدا والمسلمين خصوصا الذي اتضح بأن اليمين الصهيوأمريكي المتطرف هو وراء كل تلك الدعايات الكاذبة، وأنه وراء كل التنظيمات الإرهابية بين ظفرين كما يقول الأشقاء في المغرب إسلامية وهم غير إسلاميين ولا يمثلون الدين الإسلامي بقدر ما هم مجاميع تبحث عن الجنس والمال استخدموهم كمرتزقة، وأنا هنا أتكلم عن التنظيمات الإرهابية وليس التنظيمات الإسلامية الدعوية لكي لا يتصيد عليَّ أعوان الصهيوأمريكية وخدَّامهم في المنطقة.
المهم هو انكشاف المخفي والمستور طوال عقود ماضية، وهذا مؤكد سيؤثر تأثيرًا عميقًا على مجريات الأحداث في المنطقة، وستتغير به موازين كثيرة قد لا تخطر على بال أحد، وكل ذلك حدث وسيحدث بفضل أمرين، الأمر الأول دماء غزة التي كشفت الحقيقة، والأمر الثاني التكنولوجيا التي فجَّرت المعلومة وكسرت احتكارها.
فهل هذان الأمران برأيكم كان لهما الفضل بنجاح ممداني؟
أترك الاجابة لكم…