قلت رأيًا ودمتم!

لفتت نظري جملةٌ يكررها زميل بعد كتابته لمقال أو تغريدة، وعرفت بعد ذلك بأنه يكتب هذه العبارة لكي يقطع الخط على المهرجين الذين لا يعرفون معنى كلمة، هذا رأي أتفق أو أختلف معه يظل لي هذا المهم، ولكن الأهم بأنه يظل رأيًا بالنهاية يحتمل الخطأ والصواب، والمؤكد بالنسبة لي بأنه ليس الجميع يتفق مع ما أكتبه أو يكتبه ذلك الكاتب أو ذاك، وهذا أمر طبيعي نتيجة لعدة عوامل منها الثقافي والتعليمي والبيئي، وهذا أهم أمر بالنسبة لي؛ لأن الإنسان هو نتاج بيئته، فإذا عاش وتربى في بيئة مثقفة فغالبا، وأقول غالبا وليس بالضرورة يكون مثقفًا، وإن عاش وتربى في بيئة متخلِّفة فغالبا، وأكررا غالبا ما يكون متخلفًا، ومن الطبيعي لكل قاعدة شواذ كما يقال.

أذكر ذلك لورود عدة تعليقات على ما أكتبه عادة منها المتفهم والذي يستوعب البُعد والعمق الذي أقصده، ومنهم أنا متأكد بأن حدوده بالفكر لا يتعدى حد من يعرف يفك الخط، والرأيان بالنسبة لي محترمان، ومن حق من يتبناهما التعبير، ولكن الذي ليس من حقهما أن يصادرا حقي بالتعبير سواء أعجبهم أم لم يعجبهم، فأنا كثيرا ما أقرأ مقالات أو تغريدات لا تعجبني، وأتعامل معها كحق بالتعبير لمن كتب ذلك، لا أعلق عليه بالاستهجان، كما كثيرا ما يصلني لا سيما عندما أكتب عن الملف الجنوبي وقضيته ومأساته مما يؤكد لي عمق المأساة التي يعيشها الشعبان الشمالي والجنوبي الذي حاولت منذ عام 2006 أن أسلط الضوء على مآسيهم، وأتبنَّاها كقضية وملف سينفجر يومًا من الأيام بوجه دول الخليج، وحدث ما توقعته من قرابة العقدين، ولا يزال يحدث، ولا زالت دول الخليج تدفع ثمن تجاهل تلك المأساة الإنسانية اليمنية الشمالية والجنوب العربي، ولا اعرف سبب مقنع من أن لا تتبنى نظرية نصف العمى ولا العمى كله اسلموا على الاقل على الجنوب وتبنوا نظرية تنميته ليكون نموذج يشد نظر الشمالين ويتطلعون لمثله بدل نظرية أضربهم ودعهم يعانون التي لن تنتج للخليج غير المزيد من المآسي والكوارث الإنسانية شمالية وجنوبية.

لذلك عندما أكتب عن ملف ما المؤكد بالنسبة لي ليس مهمًا أن يقتنع به ويتبنَّاه أحدٌ بقدر ما أريد أن أسلط الضوء على مأساة إنسانية هنا أو هناك، وما أكثرها في محيطنا الذي ما إن ننتهي من مأساة حتى نركب موجته الأخرى؛ وعليه لا تنظر يا سيدي لأصبعي انظر للقمر لعل بعده يوسع بُعد تفكيرك…

قلت رأيًا ودمتم!

Shopping Cart
  • Your cart is empty.