المنطقة على فوهة بركان

من خلال ما نقرأه من أخبار وتقارير في منطقتنا الممتدة من الرباط إلى المنامة ومن الفاشر إلى حلب في الشام يجد المراقب بأنها منطقة مشتعلة بالحروب والصراعات التي على ما يبدو لن تنتهي، وآخر ما اطلعت عليه من تقارير وأرجو ألا تكون تلك التقارير صحيحة التي تتحدث عن اشتعال الجبهة ما بين المغرب والصحراء لتضاف لجبهات اشتعلت ولم تخمد منذ سنوات.

فالمتابع لجبهات المنطقة يجد أنها جبهات تشتعل واحدة تلو الأخرى سواء ما بين المغرب والبوليساريو أو ما يحدث من تظاهرات احتجاجية، وأرجو ألا تتطور لما هو أسوأ في تونس أو طرابلس الغرب التي تحترق منذ سنوات أو تصريح السيسي الذي قال فيه بأن أنفاق سيناء قادرة على إيصال الجيش لسيناء وهو تلميح يهز البدن أو الجبهة الفلسطينية بغزة، وإن دخلنا على الشام فسنجد أنه في أوج معمعته الصراعية ولن اتحدث عن العراق، وإن التفتنا للشرق نجد بأن الشرق والغرب يستعدان لمعركة قد تكون فاصلة ما بين تاريخين بين إيران والكيان الأزرق كما يسميه بعض المحللين والأمريكان من طرف آخر، ولن أتحدث عما يحدث في جنوب الجزيرة العربية سواء إن كان في اليمن أو في الجنوب الذي نقرأ عنه بأن هناك تحضيرات للسيطرة على الجنوب من قِبَل الحوثي والإخوان المسلمين لتقاسم ثرواته وبالذات الإخوان المسلمين الذي يتعرضون اليوم لضربات موجعة في السودان على يد حميدتي ومن وراءه.

الأوضاع في المنطقة كارثية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، والنظام الذكي هو النظام الذي سيخرج من معركة التغيرات الجيوسياسية بأقل الخسائر ، فالتغيير حاصل اليوم على أرض الواقع، ونصيحة لأنظمة منطقتنا اجعلوا التغيير بأيديكم لا بأيدي الآخرين؛ لأنه إن كان بأيديكم ستشكلونه كما تريدون بينما إن تركتموه حتما سيغيره الآخرون وفق مصالحهم.

السؤال هنا هل من عاقل يستطيع تقدير الموقف وفق منظور إستراتيجي بعيد المدى يحمي مصالح سكان هذه المنطقة من نواكشوط مرورا بدارفور للدوحة، ومن حلب لعدن التي مرت بمخاض عسير ولا تزال تمر به من قرون طويلة دون أن تلوح بأفقه ملامح الاستقرار فهي تخرج من حرب، وتدخل بأخرى وشعوبها هي من تدفع الثمن؟

Shopping Cart
  • Your cart is empty.