قبل انتشار التكنولوجيا وانفجار المعلومات كنت قد سمعت عن قصة جندي ياباني تم اكتشافه في إحدى جزر الفلبين عام 1974 بعد تقريبا ثلاثين عاما من انتهاء الحرب العالمية الثانية عن طريق شاب ياباني مغامر كان يتجول في إحدى جزر الفلبين النائية، وكان ذلك الجندي متمسكا بموقعه الذي كُلِّف بحراسته، وأقنعه ذلك الشاب بأن الحرب انتهت، وعليه العودة لوطنه، وعاد لوطنه وكُرِّم أحسن تكريم بحفل مهيب، ولكن لم يجد ذلك الوطن كما كان عليه، ولم يستطع التأقلم مع ما اعتاد عليه من العيش في الغابة، وقرَّر مغادرة وطنه لغابات البرازيل أكمل بها حياته، وعاد مرة أخرى لوطنه ليتوفى ويدفن به عام 2014م.
قصة ذلك الجندي الياباني قصة حقيقية وليس قصة من خيال كاتب، ومن على شاكلة هيرو آنودا معظم الشعب الياباني بإخلاصه وقوة عزيمته فهذه ثقافة الساموراي التي تعتز بالفرد وقدرته وإخلاصه وأخلاقه، لذلك شاهدنا في الحرب العالمية الثانية إلقاء قنبلتين نوويتين لوقف القوة اليابانية ومقدرتها على تحقيق ذاتها وانتصاراتها، وخرجت اليابان من تلك الحرب خاسرة منهزمة بسبب تلك القنبلتين القذرتين، وصحيح أنها استسلمت لتلك الهزيمة العسكرية، ولكنها لم تستسلم لهزيمة حضارتها وتاريخها وفي غضون عقدين ونيِّف نهضت وقادت العالم في تكنلوجيا الترانزستور لتثبت للعالم بأن الأمة اليابانية لا تنهزم، وصلابة هيرو آنودا هي الصلابة اليابانية التي قادت شعبها من الهزيمة العسكرية للانتصار الاقتصادي كل ذلك سببه الأخلاق التي هي مفتاح الهزيمة والانتصار.
ومع وضوح تلك المعادلة إلا أنه لا يزال من بين بني جلدتنا يحطمون عزيمة إرادة أمة ضائعة ما بين منافقين وتجار حروب ومستبدين لصالح أعداء الأمة، وحالة حماس كفصيل أختلف معه اختلافًا كليًّا كافية لتؤكد لنا بأن هذه الأمة بحاجة لأخلاق هيرو آنودا؛ لأنها أمة لم تستطع التفريق ما بين الوطن والأخلاق وهذا هو الفرق بين من يقدسون الأخلاق ومن يدوسونها بأقدامهم، ويحتقرون كل من يقدسها، فتعلَّموا يا أولي الألباب…
فهل تتعلم هذه الأمة المنكوبة بأخلاقها من أخلاق هيرو آنودا؟