عندما التقيت بالرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر في بيروت عام 2009 أثناء انتداب مؤسسته لي التي أسسها بعد تركه البيت الأبيض وأسماها مركز كارتر للسلام لتعزيز السلام وحقوق الإنسان وفض النزاعات لمراقبة الانتخابات في لبنان صافحته، وقلت له لي ذكرى معك فخامة الرئيس فابتسم وقال ما هي فقلت له ذكرى كامب ديفد للسلام كنت حينها في القاهرة أدرس في الجامعة وكانت سنة مليئة بالتحديات تنازعتني مشاعر ما بين مؤيد للسلام كبديل للحروب، وبين عدم ثقتي بنظام لا يخفي نزعة التوسع ناهيك عن احتلال أرض ليست أرضه أساسا .
تذكرت ذلك اللقاء بعدما وصل حال السلام في الملف الفلسطيني خصوصا والمنطقة عموما على يد العديد من الرؤساء الأمريكان، وآخرهم والمؤكد بالنسبة لي لن يكون أخيرهم ترامب الذي لم يدمر الشرق الأوسط فقط بسياساته ولا العالم وإنما يدمر بلده الذي انقسم يوم أمس انقساما خطيرا لدرجة ظهر بعض المتحدثين بالتظاهرة المليونية والأكبر في تاريخ امريكا يطالبون بحمل السلاح للدفاع عن أنفسهم ضد سياسة ترامب وإدارته المجنونة.
الأمريكان ليسوا جزءا من حل أزمة الشرق الأوسط وبالتحديد الأزمة الفلسطينية بل هم بسياساتهم جزء من المشكلة وهذا يتطلب تعاملا خاصا يختلف عما تعاملت به دول المنطقة منذ اتفاقية كامب ديفيد، وعلى أقل تقدير إزاء ما يحدث من بوادر لعودة الحرب على غزة، ودعوة بن غفير لاستئناف القتال والقصف وتلويح ترامب لمشروع التهجير بعد إطلاق سراح أسرى الكيان أصبح من المؤكد بأن لا اتفاقيات سلام نافعة ولا تعهدات ولا مؤتمرات ولا تطبيع ولا فتح سفارات ولا فتح مكاتب مع عدو يعلن جهارا ليل نهار بأنه يطبق تعاليم مستمدة من بطن تاريخهم المقدس، وبأن أرضه تمتد من النيل للفرات بمعنى لا سلام ينفع مع هذا الكيان ولا اتفاقيات لا كامب ديفد ولا ما تسمى بالإبراهيمية التي تأكد بأن جميعها هي لتدمير المنطقة وشعوبها لتحقيق نبوءة الهرمجدون وهذا ما يعلنونه على رأس الأشهاد.
السؤال هنا هل ستصمد اتفاقية كامب ديفد والإبراهيمية أمام هذا التحدي على الساحة الغزاوية الذي فرضته السياسة الأمريكية ذاتها على أنظمة المنطقة؟
أم ستتحرك دول المنطقة للدفاع عن نفسها بسحب سفرائها وطرد كل مؤسسات الكيان من المنطقة ومقاطعته؟
هذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة…