هل تستفيد دول المنطقة من التجربة العُمانية؟

دور العبادة لعبادة الله دون سواه يا سادة يا كرام

لم أشأ أن أعلق على الفيديو الذي ظهر به شخصان من مذهبين مختلفين يتنازعان على الصلاة في إحدى دور العبادة لكي لا أزيد الأمور تعصبا، وفضلت أن أتريث لعل الأيام تهدئ الخواطر، وتبعد التعصب عن المشهد في ظل ظروف غاية في السوء تظلل المنطقة.

نحن لسنا بحاجة إلى مثل تلك الحادثة في مثل هذه الظروف المحتقنة الآن جذورها لازالت تتمدد في عمق الوجدان بعدما تشبعت مجتمعات المنطقة بالخطاب الديني السياسي طوال العقود الماضية، وأستطيع أن أحصرها بعد هزيمة عام 1967 وتوجه السادات الذي اعترف بإحدى خطبه بأنه أخطأ بدعم ذلك التوجه والذي قضى عليه بالنهاية، وهو وسط ضباطه، واليوم ليس الكويت فقط تدفع ثمن ذلك وإنما المنطقة برمتها تدفع ثمن ذلك الفكر في بعده الديني السياسي، أليس ببعده الديني العقيدي والعبادي الذي دمر كل مجتمع دخله؟! وهذه الحقيقة لا يستطيع أحد نكرانها ومؤشرات التنمية تؤكد ذلك، ولو نظرنا بعين فاحصة على التدني الذي تعيش به تلك المجتمعات لوجدناها من أكثر المجتمعات تخلفا في كل شيء ويلقون الأمر على تآمر الشرق والغرب عليهم أخذوا ذلك من الصومال حتى أفغانستان .

لذلك إن لم تنتبه الحكومات لخطورة هذا الفكر الديني السياسي بكل تفرعاته، ودوره في تدمير للمجتمعات الذي تتغلغل به فهذه كارثة تضاف للكوارث التي نشاهدها بأم العين.

لم يدخل التعصب الديني بكل تفرعاته لأي مجتمع إلا وكان التدمير بمعيته، ولا أفضل دليل على ذلك إلا ما جره اليمين الديني المتطرف بقيادة بن غفير وسموتريتش على كيانهم الذي حتما إن استمروا سيزول من الخارطة، فالتعصب والتطرف صحيح لا دين له، ولكنه بالنهاية يدمر ذاته بذاته.

فدعوا دور العبادة لعبادة الله سبحانه وليس للتطرف والتعصب وخطاب الكراهية مثلما فعلت إحدى الجامعات في الغرب العلماني الذي يصفهم المتعصبون بالانحلاليين بتخصيص مكان يتعبد به كل من يريد التعبد من كل الديانات واقتدوا بحكمة المغفور له بإذن الله السلطان قابوس -طيب الله ثراه- الذي جمع الجميع بدار عبادة واحدة فقضى على التعصب وأشاع روح التعاون والتعاضد وتنمية المجتمع.

فهل تستفيد دول المنطقة من التجربة العُمانية؟

هذا ما آمله…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.