مؤسف حقًّا ما يشاهده المرء من أحداث وتطورات تحدث في منطقتنا على رأسها الإبادة الجماعية التي تحدث في غزة بأكبر جريمة إنسانية عرفها تاريخنا الحديث، وهي جريمة تجويع أكثر من مليونيْ إنسان، والوضع لا يختلف كثيرا إن التفتنا للوضع في صنعاء أو حتى عدن، أما في السودان فإن هناك الملايين من البشر يتعرضون لمآسٍ لا تبدأ بانكشاف الوضع الأمني وانهياره ولا تنتهي بمأساة المجاعة التي يتعرض لها الملايين من دارفور غربا حتى بورسودان شرقا، ولن أتحدث عن معاناة الشعب السوري الشقيق من براميل متفجرة واغتيالات وحروب تلد حروبًا، أما مآسي الشعب الصومالي فهي مأساة تجذرت في النخاع العربي، وأصبح حلها ميؤوسًا منه، وإن التفتنا إلى ليبيا فلا يزال صراع الإخوة مستمرًا، وسيستمر حتى آخر نفس ليبي على ما يبدو.
وستدخل على خط المآسي قريبا كما تشير التقارير والأنباء لبنان الذي سيدخل في صراع داخلي ستنزف به دماء لا يعلم غزارتها إلا الله لتكتمل حلقة المآسي المحيطة في المنطقة، وكأنه مكتوب عليها أن تعيش بغير الظروف التي يعيشها بقية البشر في المعمورة.
الوضع يزداد سوءًا مع الأسف، وليس هناك بارقة أمل بالاستقرار والتنمية خصوصا مع ما نسمعه من قرع لطبول الحرب ما بين إيران والكيان التي تشير تلك التقارير بأن أمريكا ستكون طرفًا أساسيًّا بها مما سيشعل المنطقة لتضاف مآسٍ على المآسي الإنسانية التي استوطنت المنطقة.
الأمر الغريب بهذه المنطقة وشعوبها رغم كل تاريخها وتجاربها المريرة لم تستفد منها، والأغرب بأنها تكررها فأين الخلل؟!!!
وبالرغم من تلك الحقيقة السوداوية التي يجب علينا أن نعترف بها، وننطلق منها لا يزال الأمل يحدوني، وأنا متمسك به لآخر نفَس من انفاس أطفالنا في غزة والسودان والصومال واليمن وسوريا وفي بقية وطننا -الذين يحتضرون من الجوع- لرسم مستقبل مشرق باسم يعيش به الجميع بسلام أسوة بشعوب العالم.