كثيرا ما كتبت عن حالة إنسان منطقتنا المسكين الذي يمر اليوم بأسوأ أيام تاريخه الحديث، وذكرت بأننا الشعوب الوحيدة في هذا العالم الذي تتلبسه نظرية المؤامرة بشكل محزن يدعو للشفقة،، وتساءلت لماذا نحن من بين كل البشر يتآمر علينا القاصي والداني، فإن كان على الموقع الاستراتيجي فلسنا وحدنا من يملك موقعًا مثل ذلك، وإن كان على ثقافتنا فلسنا أفضل شعوب الأرض ثقافةً، وإن كان على جمالنا فلسنا أجمل شعوب الأًرض وإن كان على ذكائنا فواقعنا يكذب ذلك، أما إن كان على خيبتنا وفقرنا ثقافيًّا وتخلفنا الحضاري فإننا بتصدر ذلك المشهد بكل اقتدار.
ما نشاهده على أرض الواقع في منطقتنا أمر يدعو للحزن المركب العميق، والمؤكد بأن العالم لن ينتشلنا من ذلك المشهد فهو غير مسؤول عنا فلديهم شعوبٌ مسؤولون عن رفاهيتهم وتعليمهم وتطبيبهم ليعيشوا بكنف دولتهم معززين مكرمين بخلاف ما يعيشه مواطنو منطقتنا تماما، وهذا ما يجسده الواقع الحزين الذي بدأت تظهر نتائج ثقافة مجتمعات المنطقة على حقيقتها في أزماتها الداخلية التي نراها تتحاور بالرصاص وخطابات الكراهية فيما بينها.
وفي نهاية المطاف يثور سؤال جدي أليس لهذه الأمة عقولٌ؟
نعم لديها عقولٌ، ولكنها لم تصل لمرحلة النضج الثقافي، ومستحيل أن تصل لذلك النضج لسبب بسيط ألا وهو أن كل من يحاول أن يوصلها لذلك النضج يتم في أحسن الأحوال إقصاؤه إن حالفه الحظ أو إعدامه إن لم يسعفه القدر، فكم من مفكر تم إقصاؤه، وكم من عالم تم إعدامه!
أترك لكم الإجابة…